جملة { أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلاّ النار } مستأنفة ، ولكن اسم الإشارة يربط بين الجملتين ، وأتي باسم الإشارة لتمييزهم بتلك الصفات المذكورة قبل اسم الإشارة . وفي اسم الإشارة تنبيه على أن المشار إليه استحق ما يذكر بعد اختياره من الحكم من أجل الصفات التي ذكرت قبل اسم الإشارة كما تقدم في قوله : { أولَئِكَ عَلى هُدى منْ ربّهم } في سورة [ البقرة : 5 ] .
و { إلاّ النار } استثناء مفرّغ من { ليس لهم } أي ليس لهم شيء ممّا يعطاه الناس في الآخرة إلاّ النار . وهذا يدل على الخلود في النار فيدل على أن هؤلاء كفار عندنا .
والحَبْط : البطلان أي الانعدام .
والمراد ب { ما صنعوا } ما عملوا ، ومن الإحسان من الدنيا كإطعام العُفاة ونحوه من مواساة بعضهم بعضاً ، ولذلك عبر هنا ب { صنعوا } لأنّ الإحسان يسمى صنيعة .
وضمير { فيها } يجوز أن يعود إلى { الدنيا } المتحدث عنها فيتعلّق المجرور بفعل { صنعوا } . ويجوز أن يعود إلى { الآخرة } فيتعلق المجرور بفعل ( بطل ) ، أي انعدم أثره . ومعنى الكلام تنبيه على أن حظهم من النعمة هو ما يحصل لهم في الدنيا وأن رحمة الله بهم لا تعدو ذلك . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر لما ذكر له فارس والروم وما هم فيه من المتعة « أولئك عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا » والباطل : الشيء الذي يذهب ضياعاً وخسراناً .
قوله تعالى : " أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار " إشارة إلى التخليد ، والمؤمن لا يخلد ؛ لقوله تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك " {[8635]} [ النساء : 48 ] الآية . فهو محمول على ما لو كانت . موافاة هذا المرئي على الكفر . وقيل : المعنى ليس لهم إلا النار في أيام معلومة ثم يخرج ، إما بالشفاعة ، وإما بالقبضة . والآية تقتضي الوعيد بسلب الإيمان ، وفي الحديث الماضي{[8636]} يريد الكفر وخاصة الرياء ؛ إذ هو شرك على ما تقدم بيانه في " النساء{[8637]} " ويأتي في آخر " الكهف{[8638]} " . " وباطل ما كانوا يعملون ابتداء وخبر ، قال أبو حاتم : وحذف الهاء ، قال النحاس : هذا لا يحتاج إلى حذف ؛ لأنه بمعنى المصدر ، أي وباطل عمله . وفي حرف أبي وعبد الله " وباطلا ما كانوا يعملون " وتكون " ما " زائدة ، أي وكانوا يعملون باطلا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.