التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَـٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا} (95)

معنى قوله : { لو كان في الأرض ملائكة يمشون } الخ : أن الله يرسل الرسول للقوم من نوعهم للتمكين من المخالطة لأن اتحاد النوع هو قوام تيسير المعاشرة ، قال تعالى : { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلاً } [ الأنعام : 9 ] ، أي في صورة رجل ليمكن التخاطب بينه وبين الناس .

وجملة { يمشون } وصف ل { ملائكة } .

و { مطمئنين } حال . والمطمئن : الساكن . وأريد به هنا المتمكن غير المضطرب ، أي مشي قرار في الأرض ، أي لو كان في الأرض ملائكة قاطنون على الأرض غير نازلين برسالة للرسل لنزلنا عليهم ملكاً .

ولما كان المشي والاطمئنان في الأرض من صفة الإنسان آل المعنى إلى : لو كنتم ملائكة لنزلنا عليكم من السماء ملكاً فلما كنتم بشراً أرسلنا إليكم بشراً مثلكم .

ومجيء الهدى هو دعوة الرسل إلى الهُدى .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُل لَّوۡ كَانَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَلَـٰٓئِكَةٞ يَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّينَ لَنَزَّلۡنَا عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكٗا رَّسُولٗا} (95)

أعلم الله تعالى أن الملك إنما يرسل إلى الملائكة ؛ لأنه لو أرسل ملكا إلى الآدميين لم يقدروا أن يروه على الهيئة التي خلق عليها ، وإنما أقدر الأنبياء على ذلك وخلق فيهم ما يقدرون به ، ليكون ذلك آية لهم ومعجزة . وقد تقدم في " الأنعام " نظير هذه الآية ، وهو قوله : " وقالوا لولا أنزل علبه ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون . ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا{[10388]} " [ الأنعام : 9 ] وقد تقدم الكلام فيه{[10389]} .


[10388]:راجع ج 6 ص 393.
[10389]:راجع ج 6 ص 393.