التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي} (29)

الوزير : فعيل بمعنى فاعل ، من وَزار على غير قياس ، مثل حكيم من أحكم ، وهو مشتق من الأزْر ، وهو المعونة ، والمؤازرة كذلك ، والكل مشتق من الأزر ، أي الظهر ، كما سيأتي قريباً ، فحقه أن يكون أزيراً بالهمزة إلا أنّهم قلبوا همزته واواً حملاً على موازر الذي هو بمعناه الذي قلبت همزته واواً لانضمام ما قبلها . فلما كثر في الكلام قولهم : موازر ويوازر بالواو نطقوا بنظيره في المعنى بالواو بدون موجب للقلب إلاّ الحمل على النظير في النطق ، أي اعتياد النطق بهمزته واواً ، أي اجعَل معيناً من أهلي .

وخصّ هارون لفرط ثقته به ولأنه كان فصيح اللسان مقوالاً ، فكونه من أهله مظنة النصح له ، وكونه أخاه أقوى في المناصحة ، وكونه الأخ الخاصّ لأنه معلوم عنده بأصالة الرأي .

وجملة { اشْدُدْ به أَزْرِي } على قراءة الجمهور بصيغة الأمر في فعلي { اشدد } ، وأشرك بيان لجملة { اجْعَل لي وَزِيراً } . سأل الله أن يجعله معيناً له في أعماله ، وسأله أن يأذن له بأن يكون شريكاً لموسى في أمره ، أي أمر رسالته .

وقرأ ابن عامر بصيغة المتكلم بفتح الهمزة المقطوعة في « اشدُد » وبضم همزة « أشركه » ، فالفعلان إذن مجزومان في جواب الدعاء كما جزم { يفقهوا قولي .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي} (29)

" واجعل لي وزيرا من أهلي هرون أخي " والوزير المؤازر كالأكيل للمؤاكل ؛ لأنه يحمل عن السلطان وزره أي ثقله . في كتاب النسائي عن القاسم بن محمد : سمعت عمتي{[11062]} تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ولي منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه ) . ومن هذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام : ( ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان : بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصمه الله ) رواه البخاري . فسأل موسى الله تعالى أن يجعل له وزيرا ، إلا أنه لم يرد أن يكون مقصورا على الوزارة حتى لا يكون شريكا له في النبوة ، ولولا ذلك لجاز أن يستوزره من غير مسألة . وعين فقال " هارون " وانتصب على البدل من قوله " وزيرا " . ويكون منصوبا ب " اجعل " على التقديم والتأخير ، والتقدير : واجعل لي هارون أخي وزيرا . وكان هارون أكبر من موسى بسنة ، وقيل : بثلاث .


[11062]:في جـ و ي: عمي.