التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ} (102)

جملة { لا يسمعون حسيسها } بيان لمعنى مبعَدون ، أي مبعدون عنها بعداً شديداً بحيث لا يلفحهم حرّها ولا يروعهم منظرها ولا يسمعون صوتها ، والصوت يبلغ إلى السمع مِنْ أبعد مما يبلغ منه المرئي .

والحسيس : الصوت الذي يبلغ الحس ، أي الصوت الذي يسمع من بعيد ، أي لا يقربون من النار ولا تبلغ أسماعهم أصواتُها ، فهم سالمون من الفزع من أصواتها فلا يقرع أسماعهم ما يؤلمها .

وعقّب ذلك بما هو أخص من السلامة وهو النعيم الملائم . وجيء فيه بما يدل على العموم وهو { فيما اشتهت أنفسهم } وما يدلّ على الدوام وهو { خالدون } .

والشهوة : تشوق النفس إلى ما يلَذّ لها .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ} (102)

قوله تعالى : " لا يسمعون حسيسها " أي حس النار وحركة لهبها . والحسيس والحس الحركة . وروى ابن جريج عن عطاء قال : قال أبو راشد الحروري لابن عباس : " لا يسمعون حسيسها " فقال ابن عباس : أمجنون أنت ؟ فأين قوله تعالى : " وإن منكم إلا واردها " {[11376]} وقوله تعالى : " فأوردهم النار " {[11377]} [ هود : 98 ] وقوله : " إلى جهنم وردا " {[11378]} [ مريم : 86 ] . ولقد كان من دعاء من مضى : اللهم أخرجني من النار سالما ، وأدخلني الجنة فائزا . وقال أبو عثمان النهدي : على الصراط حيات تلسع أهل النار فيقولون : حس حس . وقيل : إذا دخل أهل الجنة لم يسمعوا حس أهل النار وقبل ذلك يسمعون ، فالله أعلم . " وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون " أي دائمون وهم فيما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين . وقال " ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون " {[11379]} [ فصلت : 31 ] .


[11376]:راجع ص 135 وص 152 وص 149 من هذا الجزء.
[11377]:راجع جـ 9 ص 93 فما بعد.
[11378]:راجع جـ 9 ص 93 فما بعد.
[11379]:راجع جـ 15 ص 357.