التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (88)

قد عرفت آنفاً نكتة تكرير القول .

والملكوت : مبالغة في الملك بضم الميم . فالملكوت : الملك المقترن بالتصرف في مختلف الأنواع والعوالم لذلك جاء بعده { كل شيء } .

واليد : القدرة . ومعنى { يجير } يغيث ويمنع من يشاء من الأذى . ومصدره الإجارة فيفيد معنى الغلبة ، وإذا عدي بحرف الاستعلاء أفاد أن المجرور مغلوب على أن لا ينال المجارَ بأذى فمعنى { لا يجار عليه } لا يستطيع أحد أن يمنع أحداً من عقابه . فيفيد معنى العزة التامة .

وبني فعل { يجار عليه } للمجهول لقصد انتفاء الفعل عن كل فاعل فيفيد العموم مع الاختصار .

ولما كان تصرف الله هذا خفياً يحتاج إلى تدبر العقل لإدراكه عُقب الاستفهام بقوله : { إن كنتم تعلمون } كما عقب الاستفهام الأول بمثله حثاً لهم على علمه والاهتداء إليه .

ثم عقب بما يدل على أنهم إذا تدبروا علموا فقيل { سيقولون لله } .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (88)

" قل من بيده ملكوت كل شيء " بريد السموات وما فوقها وما بينهن ، والأرضين وما تحتهن وما بينهن ، وما لا يعلمه أحد إلا هو . وقال مجاهد : " ملكوت كل شيء " خزائن كل شيء . الضحاك : ملك كل شيء . والملكوت من صفات المبالغة كالجبروت والرهبوت ، وقد مضى في " الأنعام " {[11705]} . " وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون " أي يمنع ولا يمنع منه . وقيل : " يجير " يؤمن من شاء . " ولا يجار عليه " أي لا يؤمن من أخافه . ثم قيل : هذا في الدنيا ، أي من أراد الله إهلاكه وخوفه لم يمنعه منه مانع ، ومن أراد نصره وأمنه لم يدفعه من نصره وأمنه دافع . وقيل : هذا في الآخرة ، أي لا يمنعه من مستحق الثواب مانع ولا يدفعه عن مستوجبه العذاب دافع .


[11705]:راجع ج 7 ص 23.