عطف على جملة { إنا أرسلناك } [ الأحزاب : 45 ] عطف الإنشاء على الخبر لا محالة وهي أوضح دليل على صحة عطف الإِنشاء على الخبر إذ لا يتأتّى فيها تأويل مما تأوله المانعون لعطف الإِنشاء على الخبر وهم الجمهور والزمخشري والتفتزاني مما سنذكره إن شاء الله عند قوله تعالى : { تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله } إلى قوله : وبشر المؤمنين في سورة الصف ( 11 13 ) ، فالجملة المعطوف عليها إخبار عن النبي بأنه أرسله متلبساً بتلك الصفات الخمس . وهذا أمر له بالعمل بصفة المبشر ، فلاختلاف مضمون الجملتين عطفت هذه على الأولى .
والفضل : العطاء الذي يزيده المعطي زيادة على العطية . فالفضل كناية عن العطية أيضاً لأنه لا يكون فضلاً إلا إذا كان زائداً على العطية . والمراد أن لهم ثواب أعمالهم الموعود بها وزيادة من عند ربهم ، قال تعالى : { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } [ يونس : 26 ] .
ووصف { كبيراً } مستعار للفائق في نوعه . قال ابن عطية : قال لي أبي رضي الله عنه : هذه أرجى آية عندي في كتاب الله لأن الله قد أمر نبيئه أن يبشر المؤمنين بأن لهم عنده فضلاً كبيراً . وقد بين الله تعالى الفضل الكبير ما هو في قوله : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير } [ الشورى : 22 ] فالآية التي في هذه السورة خبرٌ ، والآية التي في حم عسق تفسير لها اهـ .
قوله تعالى : " وبشر المؤمنين " الواو عاطفة جملة على جملة ، والمعنى منقطع من الذي قبله . أمره تعالى أن يبشر المؤمنين بالفضل الكبير من الله تعالى . وعلى قول الزجاج : ذا سراج منير ، أو وتاليا سراجا منيرا ، يكون معطوفا على الكاف لا في " أرسلناك " . قال ابن عطية : قال لنا أبي رضي الله عنه : هذه من أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى ، لأن الله عز وجل قد أمر نبيه أن يبشر المؤمنين بأن لهم عنده فضلا كبيرا ، وقد بين تعالى الفضل الكبير في قوله تعالى : " والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير " {[12854]} [ الشورى : 22 ] . فالآية التي في هذه السورة خبر ، والتي في حم . عسق " تفسير لها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.