التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ} (17)

جملة معترضة بين جملة { ومنهم من يستمع إليك } [ الأنعام : 25 ] وما فيهم عنها من قوله : { فهل ينظرون إلا الساعة } [ الزخرف : 66 ] والواو اعتراضية . والمقصود من هذا الاعتراض : مقابلة فريق الضلالة بفريق الهداية على الأسلوب الذي أقيمت عليه هذه السورة كما تقدم في أولها . فهذا أسلوب مستمر وإن اختلفت مواقع جمله .

والمعنى : والذين شرح الله صدرهم للإيمان فاهتدوا لطَفَ الله بهم فزادهم هدى وأرسخ الإيمان في قلوبهم ووفقهم للتقوى ، فاتقوا وغالبوا أهواءهم . وإيتاء التقوى مستعار لتيسير أسبابها إذ التقوى معنى نفساني ، والإيتاء يتعدى حقيقة للذوات . وإضافة التقوَى إلى ضمير { الذين اهتدوا } إيماء إلى أنهم عرفوا بها واختصت بهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ زَادَهُمۡ هُدٗى وَءَاتَىٰهُمۡ تَقۡوَىٰهُمۡ} (17)

" والذين اهتدوا " أي للإيمان زادهم الله هدى . وقيل : زادهم النبي صلى الله عليه وسلم هدى . وقيل : ما يستمعونه من القرآن هدى ، أي يتضاعف يقينهم . وقال الفراء : زادهم إعراض المنافقين واستهزاؤهم هدى . وقيل : زادهم نزول الناسخ هدى . وفي الهدى الذي زادهم أربعة أقاويل : أحدها : زادهم علما . قاله الربيع بن أنس . الثاني : أنهم علموا ما سمعوا وعملوا بما علموا ، قاله الضحاك . الثالث : زادهم بصيرة في دينهم وتصديقا لنبيهم ، قاله الكلبي . الرابع : شرح صدورهم بما هم عليه من الإيمان .

قوله تعالى : " وآتاهم تقواهم " أي ألهمهم إياها . وقيل : فيه خمسة أوجه : أحدها : آتاهم الخشية ، قاله الربيع . الثاني : ثواب تقواهم في الآخرة ، قاله السدي . الثالث : وفقهم للعمل الذي فرض عليهم ، قاله مقاتل . الرابع : بين لهم ما يتقون . قاله ابن زياد والسدي أيضا . الخامس : أنه ترك المنسوخ والعمل بالناسخ . قاله عطية . الماوردي : ويحتمل . سادسا : أنه ترك الرخص والأخذ بالعزائم . وقرئ " وأعطاهم " بدل " وآتاهم " . وقال عكرمة : هذه نزلت فيمن آمن من أهل الكتاب .