نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَٰقِعٞ} (7)

ولما أقسم بما يدل على نبوة موسى عليه السلام وثلث بما أشار إلى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وثنى بما هو مشترك بينهما ، وكان الأول مع ذلك دالاً على استقرار الأرض ، والثالث على صلاحيتها للسكنى ، والثاني على الحافظ في ذلك ، وربع بما كمل المنافع ، وحذر من السقوط كما خوف بالأول من الخسف ، وخمس بما دل على ما أريد بالأول من الاستقرار لأنه{[61508]} لو كان ميل لانطلق البحر إلى جهته ، أجاب القسم بقوله : { إن عذاب } ولما كان سبحانه عظيم الإكرام له صلى الله عليه وسلم ، أضاف العذاب إلى صفة الإحسان والتربية الخاصة به ، وأضاف الصفة إلى ضميره إيذاناً بأنه يريه في أمته ما يسره ، وإن مماثلة " ذنوبهم كذنوب أصحابهم " الماضين إنما هي في مجرد الإذلال ، لا في أنه يستأصلهم كما استأصل أولئك فقال : { ربك } أي الذي تولى تربيتك أي عذاب أراده بكل من أراد به لا سيما المعادي لأوليائه سبحانه { لواقع * } أي ثابت نازل بمن أراد نزول ما هو ثقيل من مكان عال كما أنه لو أراد لقلب الأرض التي ثبتها و{[61509]}أوقع السقف الذي رفع ، وأطلق البحر الذي سجر ، كما علم من إطلاقه البحر فلقه على آل فرعون حتى أغرقهم به


[61508]:- زيد من مد.
[61509]:- من مد، وفي الأصل: ما.