التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (9)

فذلكة لما تقدم وحصْر لحكم الآية المتقدمة . وهي تؤذن بانتهاء الغرض المسوق له الكلام من أوله .

والقصر المستفاد من جملة { إنما ينهاكم الله } إلى آخرها قصر قلب لرد اعتقاد من ظن أو شكَّ في جواز صلة المشركين على الإِطلاق . والذين تحققت فيهم هذه الصفات يوم نزول الآية هم مشركو أهل مكة ، و { أن تولوهم } بدل اشتمال من { الذين قاتلوكم } ، { ومن يتولهم } شرط ، وجيء في جواب الشرط باسم الإِشارة لتمييز المشار إليهم زيادة في إيضاح الحكم .

والمظاهرة : المعاونة . وذلك أن أهل مكة فريقان ، منهم من يأتي بالأسباب التي لا يحتمل المسلمون معها البقاء بمكة ، ومنهم من يعين على ذلك ويغري عليه .

والقصر المستفاد من قوله : { فأولئك هم الظالمون } قصر ادعائي ، أي أن ظلمهم لشدَّته ووقوعه بعد النهي الشديد والتنبيه على الأخطاء والعصيان ظلم لا يغفر لأنه اعتداء على حقوق الله وحقوق المسلمين وعلى حق الظالم نفسه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (9)

قوله تعالى : { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين } أي جاهدوكم على الدين ، { وأخرجوكم من دياركم } وهم عتاة أهل مكة . { وظاهروا على إخراجكم } أي عاونوا على إخراجكم وهم مشركو أهل مكة ، { أن تولوهم } " أن " في موضع جر على البدل على ما تقدم في { أن تبروهم } ، { ومن يتولهم } أي يتخذهم أولياء وأنصارا وأحبابا ، { فأولئك هم الظالمون } .