التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{۞وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (47)

وجملة : { وإذا صرفت أبصارهم } معطوفة على جملة : { ونادوا أصحاب الجنة } .

والصّرف : أمر الحالّ بمغادرة المكان . والصّرف هنا مجاز في الإلتفات أو استعارةٌ . وإسناده إلى المجهول هنا جار على المتعارف في أمثاله من الأفعال التي لا يُتطلّب لها فاعل ، وقد تكون لهذا الإسناد هنا فائدة زائدة وهي الإشارة إلى أنّهم لا ينظرون إلى أهل النّار إلاّ نظراً شبيهاً بفعل من يحمله على الفعل حَامِل ، وذلك أنّ النّفس وإن كانت تكره المناظر السيّئة فإنّ حبّ الاطّلاع يحملها على أن توجّه النّظر إليها آونة لتحصيل ما هو مجهول لديها .

والتلقاء : مكان وجود الشّيء ، وهو منقول من المصدر الذي هو بمعنى اللّقاء ، لأنّ محلّ الوجود مُلاق للموجود فيه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (47)

قوله تعالى : " وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار " أي جهة اللقاء وهي جهة المقابلة . ولم يأت مصدر على تفعال غير حرفين{[7138]} : تلقاء وتبيان . والباقي بالفتح ، مثل تسيار وتهمام وتذكار . وأما الاسم بالكسر فيه فكثير ، مثل تقصار وتمثال . " قالوا " أي قال أصحاب الأعراف . " ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين " سألوا الله ألا يجعلهم معهم ، وقد علموا أنه لا يجعلهم معهم . فهذا على سبيل التذلل ، كما يقول أهل الجنة : " ربنا أتمم لنا نورنا{[7139]} " [ التحريم : 8 ] ويقولون : الحمد لله . على سبيل الشكر لله عز وجل . ولهم في ذلك لذة .


[7138]:الذي في المصباح: قالوا ولم يجئ بالكسر إلا تبيان وتلقاء والتنضال قلت في هذه الصيغة خلاف.
[7139]:راجع ج 18 ص 197