التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطٗا} (4)

قرأه الجمهور بكسرة همزة { وإنه } . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وأبو جعفر وخلف بفتح الهمزة كما تقدم في قوله : { وأنه تعالى جدّ ربنا } [ الجن : 3 ] فقد يكون إيمانهم بتعالي الله عن أن يتخذ صاحبة وولداً ناشئاً على ما سمعوه من القرآن وقد يكون ناشئاً على إدراكهم ذلك بأدلة نظرية .

والسفيه : هنا جنس ، وقيل : أرادوا به إبليس ، أي كان يلقنهم صفات الله بما لا يليق بجلاله ، أي كانوا يقولون على الله شططاً قبل نزول القرآن بتسفيههم في ذلك .

والشطط : مجاوزة الحد وما يخرج عن العدل والصواب ، وتقدم في قوله تعالى : { ولا تشطط } في سورة ص ( 22 ) . والمراد بالشطط إثبات ما نفاه قوله : { ولن نشرك بربنا أحداً } [ الجن : 2 ] وقوله : { ما اتخذ صاحبة ولا ولداً } [ الجن : 3 ] وضمير { وإنه } ضمير الشأن .

والقول فيه وفي التأكيد ب ( إن ) مكسورةً أو مفتوحة كالقول في قوله : { وإنه تعالى جد ربنا } [ الجن : 3 ] الخ .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطٗا} (4)

قوله تعالى : " وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا " الهاء في " أنه " للأمر أو الحديث ، وفي " كان " اسمها ، وما بعدها الخبر . ويجوز أن تكون " كان " زائدة . والسفيه هنا إبليس في قول مجاهد وابن جريج وقتادة . ورواه أبو بردة بن أبي{[15443]} موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : المشركون من الجن . قال قتادة : عصاه سفيه الجن كما عصاه سفيه الإنس . والشطط والاشتطاط : الغلو في الكفر . وقال أبو مالك : هو الجور . الكلبي : هو الكذب . وأصله العبد فيعبر به عن الجور لبعده عن العدل ، وعن الكذب لبعده عن الصدق ، قال الشاعر :

بأية حال حكَّمُوا فيك فاشْتَطُّوا *** وما ذاك إلا حيثُ يَمَّمَكَ{[15444]} الوَخْطُ


[15443]:في أ، ح: "أبي بردة عن أبي موسى". تحريف.
[15444]:يممك: قصدك. والوخط: الطعن بالرمح، ومن معانيه أيضا: الشيب.