التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَإِن كَانَ لَكُمۡ كَيۡدٞ فَكِيدُونِ} (39)

وفرع على ذلك { فإن كان لكم كيد فكيدون } ، أي فإن كان لكم كيد اليوم كما كان لكم في الدنيا ، أي كيد بديني ورسولي فافعلوه .

والأمر للتعجيز ، والشرط للتوبيخ والتذكير بسوء صنيعهم في الدنيا ، والتسجيل عليهم بالعجز عن الكيد يومئذٍ حيث مُكِّنوا من البحث عما عسى أن يكون لهم من الكيد فإذا لم يستطيعوه بعد ذلك فقد سُجل عليهم العجز . وهذا من العذاب الذي يعذَّبونه إذ هو من نوع العذاب النفساني وهو أوقع على العاقل من العذاب الجسماني .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَإِن كَانَ لَكُمۡ كَيۡدٞ فَكِيدُونِ} (39)

" فإن كان لكم كيد " أي حيلة في الخلاص من الهلاك " فكيدوني " أي فاحتالوا لأنفسكم وقاووني ولن تجدوا ذلك . وقيل : أي " فإن كان لكم كيد " أي قدرتم على حرب " فكيدوني " أي حاربوني . كذا روى الضحاك عن ابن عباس . قال : يريد كنتم في الدنيا تحاربون محمدا صلى الله عليه وسلم وتحاربونني فاليوم حاربوني . وقيل : أي إنكم كنتم في الدنيا تعملون بالمعاصي وقد عجزتم الآن عنها وعن الدفع عن أنفسكم . وقيل : إنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم ، فيكون كقول هود : " فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون " [ هود : 55 ] .