التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا} (27)

والرواسي : جمع راس ، أي جبالاً رواسي ، أي ثوابت فى الأرض قال السموأل :

رسا أصله تحت الثرى وسَمَا به *** إلى النجم فرع لا يُنَال طويل

وجمع على فواعل لوقوعه صفة لمذكر غير عاقِل وهذا امتنان بخلق الجبال لأنهم كانوا يأوُون إليها وينتفعون بما فيها من كَلأ وشجر قال تعالى : { والجبال أرساها متاعاً لكم ولأنعامكم } [ النازعات : 32 ، 33 ] .

والشامخات : المرتفعات .

وعُطف { وأسقيناكم ماء فراتاً } لمناسبة ذكر الجبال لأنها تنحدر منها المياه تجري في أسافلها وهي الأدوية وتقر في قرارات وحياض وبُحيرات .

والفُرات : العذب وهو ماء المطر .

وتنوين { شامخات } و { ماءً فراتاً } للتعظيم لِدلالة ذلك على عظيم القدرة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا} (27)

" وجعلنا فيها " أي في الأرض " رواسي شامخات " يعني الجبال ، والرواسي الثوابت ، والشامخات الطوال ، ومنه يقال : شمخ بأنفه إذا رفعه كبرا . " وأسقيناكم ماء فراتا " أي وجعلنا لكم سقيا . والفرات : الماء العذب يشرب ويسقى منه الزرع . أي خلقنا الجبال وأنزلنا الماء الفرات . وهذه الأمور أعجب من البعث . وفي بعض الحديث قال أبو هريرة : في الأرض من الجنة الفرات والدجلة ونهر الأردن . وفي صحيح مسلم : سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنهار الجنة .