التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ} (41)

يجوز أن يكون هذا ختام الكلام الذي هو تقريع للمشركين حكي لهم فيه نعيم المؤمنين الذي لا يشاهده المشركون لبعدهم عن مكانه فيحكى لهم يومئذٍ فيما يقال لهم ليكون ذلك أشد حسرة عليهم وتنديماً لهم على ما فرطوا فيه مِمَا بَادر إليه المتقون المؤمنون ففازوا ، فيكون هذا من جملة القول الذي حذف فعله عند قوله : { انطلقوا } [ المرسلات : 29 ] الخ .

ويجوز أن يكون هذا ابتداء كلام مستأنف انتقل به إلى ذكر نعيم المؤمنين المتقين تنويهاً بشأنهم وتعريضاً بترغيب من المشركين الموجودين في الإقلاع عنه لينالوا كرامة المتقين .

و { ظِلال } : جمع ظِلّ ، وهي ظلال كثيرة لكثرة شجر الجنة وكثرة المستظلّين بظلها ، ولأن لكل واحد منهم ظلاً يتمتع فيه هو ومَن إليه ، وذلك أوقع في النعيم .

والتعريف في { المتقين } للاستغراق فلكل واحد من المتقين كون في ظلال .

و { في } للظرفية وهي ظرفية حقيقية بالنسبة للظلال لأن المستظل يكون مظروفاً في الظل ، وظرفية مجازية بالنسبة للعيون والفواكه تشبيهاً لكثرة مَا حولهم من العيون والفواكه بإحاطة الظروف ،

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ} (41)

قوله تعالى : " إن المتقين في ظلال وعيون " أخبر بما يصير إليه المتقون غدا ، والمراد بالظلال ظلال الأشجار وظلال القصور مكان الظل في الشعب الثلاث . وفي سورة يس " هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون{[15730]} " [ يس : 56 ] .


[15730]:راجع جـ 15 ص 44.