التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (43)

وجملة { كلوا واشربوا } مقول قول محذوف ، وذلك المحذوف في موقع الحال من { المتقين } ، والتقدير : مقولاً لهم كلوا واشربوا .

والمقصود من ذلك القول كرامتهم بعرض تناول النعيم عليهم كما يفعله المضيف لضيوفه فالأمر في { كلوا واشربوا } مستعمل في العَرض .

و { هنيئاً } دُعاء تكريم كما يقال للشارب أو الطعام في الدنيا : هَنيئاً مريئاً ، كقوله تعالى : { فكلوه هنيئاً مريئاً } في سورة النساء ( 4 ) .

و{ هنيئاً } وصف لموصوف غيرِ مذكور دل عليه فعل { كلوا واشربوا } وذلك الموصوف مفعول مطلق من { كلوا واشربوا } مُبيّن للنوع لقصد الدعاء مثل : سَقْياً ورَعياً ، في الدعاء بالخير ، وتَبّاً وسُحْقاً في ضده .

والباء في { بما كنتم تعملون } للسببية ، أي لإِفادة تسبب ما بعدها في وقوع متعلَّقه ، أي كلوا واشربوا بسبب ما كنتم تعملون في الدنيا من الأعمال الصالحة وذلك من إكرامهم بأنْ جعل ذلك الإِنعام حقاً لهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (43)

" كلوا واشربوا " أي يقال لهم غدا هذا بدل ما يقال للمشركين " فإن كان لكم كيد فكيدون " . ف " كلوا وأشربوا " في موضع الحال من ضمير " المتقين " في الظرف الذي هو " في ظلال " أي هم مستقرون " في ظلال " مقولا لهم ذلك .