التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَأَمَّا مَن طَغَىٰ} (37)

والفاء في قوله : { فأما من طغى } رابطة لجواب ( إذا ) لأن جملة { من طغى } إلى آخرها جملة اسمية ليس فيها فعل يتعلق به ( إذا ) فلم يَكن بين ( إذا ) وبين جوابها ارتباط لفظي فلذلك تُجلب الفاء لربط الجواب في ظاهر اللفظ ، وأما في المعنى فيعلم أن ( إذا ) ظرف يتعلق بمعنى الاستقرار الذي بين المبتدأ والخبر .

و ( أمَّا ) حرف تفصيل وشرط لأنها في معنى : مَهما يكن شيء .

والطغيان تقدم معناه آنفاً . والمراد هنا : طغى على أمر الله ، كما دل عليه قوله : { وأما من خاف مقام ربه } .

وقُدّم ذكر الطغيان على إيثار الحياة الدنيا لأن الطغيان من أكبر أسباب إيثار الحياة الدنيا فلما كان مسبباً عنه ذكر عقبه مراعاة للترتب الطبيعي .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَأَمَّا مَن طَغَىٰ} (37)

قوله تعالى : " فأما من طغى . وآثر الحياة الدنيا " أي تجاوز الحد في العصيان . قيل : نزلت في النضر وابنه الحارث ، وهي عامة في كل كافر أثر الحياة الدنيا على الآخرة .

وروى عن يحيى بن أبي كثير قال : من اتخذ من طعام واحد ثلاثة ألوان فقد طغى . وروى جويبر عن الضحاك قال : قال حذيفة : أخوف ما أخاف على هذه الأمة أن يؤثروا ما يرون على ما يعلمون{[15791]} . ويروى أنه وجد في الكتب : إن الله جل ثناؤه قال " لا يؤثر عبد لي دنياه على آخرته ، إلا بثثت عليه همومه وضيعته{[15792]} ، ثم لا أبالي في أيها هلك " .


[15791]:في ظ: ما يعملون.
[15792]:كذا في أ، ح، ز، ل. وفي بعض الأصول: وصنيعته.