التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا} (28)

وجملة { رفع سمكها فسواها } مبنية لجملة { بناها } أو بدل اشتمال منها وسلك طريق الإِجمال ثم التفصيل لزيادة التصوير .

والسّمْك : بفتح السين وسكون الميم : الرَّفع في الفضاء كما اقتصر عليه الراغب سواء اتصل المرفوع بالأرض أو لم يتصل بها وهو مصدر سَمَكَ .

والرَّفع : جعل جسم معتلياً وهو مرادف للسمْك فتعدية فعل { رفع } إلى « السمك » للمبالغة في الرفع ، أي رَفَعَ رفْعَهَا أي جَعله رفيعاً ، وهو من قبيل قولهم : لَيل ألْيَل ، وشِعر شاعر ، وظِل ظليل .

والتسوية : التعديل وعدم التفاوت ، وهي جعل الأشياء سواء ، أي متماثلة وأصلها أن تتعلق بأشياء وقد تتعلق باسم شيء واحد على معنى تعديل جهاته ونواحيه ومنه قوله هنا : { فسواها } ، أي عَدَّل أجزاءها وذلك بأن أتقن صنعها فلا ترى فيها تفاوتاً .

والفاء في { فسواها } للتعقيب .

وتسوية السماء حصلت مع حصول سمكها ، فالتعقيب فيه مثل التعقيب في قوله : { فنادى فقال أنا ربكم الأعلى } [ النازعات : 23 ، 24 ] .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا} (28)

" رفع سمكها " أي أعلى سقفها في الهواء ؛ يقال : سمكت الشيء أي رفعته في الهواء ، وسمك الشيء سموكا : ارتفع . وقال الفراء : كل شيء حمل شيئا من البناء وغيره فهو سمك . وبناء مسموك وسنام سامك تامك أي عال ، والمسموكات{[15784]} : السموات . ويقال : أسمك في الديم ، أي أصعد في الدرجة . " فسواها " أي خلقها خلقا مستويا ، لا تفاوت فيه ، ولا شقوق ، ولا فطور .


[15784]:الذي في اللغة المسمكات كمكرمات وورد كذلك في الخبر. وصحح التاج أن المسموكات لغة لا لحن، وبها ورد الخبر عن طريق آخر.