التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا} (32)

ونَصب { والجبال } يجوز أن يكون على طريقة نصب { والأرض بعد ذلك دحاها } ويجوز أن يكون عطفاً على { ماءها ومرعاها } ويكون المعنى : وأخرج منها جبالها ، فتكون ( ال ) عوضاً عن المضاف إليه مثل { فإن الجنة هي المأوى } [ النازعات : 41 ] أي مأوى من خافَ مقام ربه فإن الجبال قطع من الأرض ناتئة على وجه الأرض .

وإرساء الجبال : إِثباتُها في الأرض ، ويقال : رست السفينة ، إذا شُدّت إلى الشاطىء فوقفت على الأَنْجَرِ ، ويوصف الجبل بالرسوّ حقيقة كما في « الأساس » ، قال السموأل أو عبد الملك بن عبد الرحيم يذكر جبلهم :

رسَا أصلُه فوق الثرى وسمَا به *** إلى النجم فَرع لا يُنال طويل

وإثبات الجبال : هو رسوخها بتغلْغُل صخورها وعروق أشجارها لأنها خلقت ذات صخور سائخة إلى باطن الأرض ولولا ذلك لزعزعتها الرياح ، وخُلقت تتخلّلها الصخور والأشجار ولولا ذلك لتهيلت أتربتها وزادها في ذلك أنها جُعلت أحجامها متناسبة بأن خلقت متسعة القواعد ثم تتصاعد متضائقة .

ومن معنى إرسائها : أنها جعلت منحدرة ليتمكن الناس من الصعود فيها بسهولة كما يتمكن الراكب من ركوب السفينة الراسية ولو كانت في داخل البحر ما تمكن الراكب من ركوبها إلا بمشقة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا} (32)

" والجبال أرساها " قراءة العامة " والجبال " بالنصب ، أي وأرسى الجبال

" أرساها " يعني : أثبتها فيها أوتادا لها . وقرأ الحسن وعمرو بن ميمون وعمرو بن عبيد ونصر بن عاصم " والجبال " بالرفع على الابتداء . ويقال : هلا أدخل حرف العطف على " أخرج " فيقال : " إنه حال بإضمار قد ، كقوله تعالى : " حصرت صدورهم " [ النساء : 90 ] .