التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ} (7)

وأعيد ضمير { هم } في قوله : { وهم على ما يفعلون } ليتعيّن أن يكون عائداً إلى بعض أصحاب الأخدود .

وضمير { يفعلون } يجوز أن يعود إلى { أصحاب الأخدود } ، فمعنى كونهم شهوداً على ما يفعلونه : أن بعضهم يشهد لبعض عند الملك بأن أحداً لم يفرط فيما وكّل به من تحريق المؤمنين ، فضمائر الجمع وصيغته موزعة .

ويجوز أن يعود الضمير إلى ما تقتضيه دلالة الاقتضاء من تقسيم أصحاب الأخدود إلى أمراء ومأمورين شأن الأعمال العظيمة ، فلمّا أخبر عن أصحاب الأخدود بأنهم قعود على النار عُلم أنهم الموكلون بمراقبة العمال . فعُلم أن لهم أتباعاً من سَعَّارين ووزَعَة فهم معاد ضمير يفعلون .

وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون شهود جمع شاهد بمعنى مخبر بحق ، وأن يكون بمعنى حاضر ومراقب لظهور أن أحداً لا يشهد على فعل نفسه .

وجملة { وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود } في موضع الحال من ضمير { إذ هم عليها قعود } كأنه قيل : قعود شاهدين على فِعلهم بالمؤمنين على الوجهين المتقدّمين في معاد ضمير { يفعلون } ، وفائدة هذه الحال تفظيع ذلك القعود وتعظيمُ جُرمه إذ كانوا يشاهدون تعذيب المؤمنين لا يرأفون في ذلك ولا يشمئزون ، وبذلك فارقَ مضمون هذه الجملة مضمون جملة : { إذ هم عليها قعود } باعتبار تعلق قوله : { بالمؤمنين شهود } .

وفي الإِتيان بالموصول في قوله : { ما يفعلون بالمؤمنين } من الإِبْهام ما يفيد أن لِمُوقِدِي النارِ من الوزَعَة والعملة ومن يباشرون إلقاء المؤمنين فيها غلظةً وقسوة في تعذيب المؤمنين وإهانتهم والتمثيل بهم ، وذلك زائد على الإِحراق .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ} (7)

" وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود " أي حضور : يعني الكفار ، كانوا يعرضون الكفر على المؤمنين ، فمن أبى ألقوه في النار وفي ذلك وصفهم بالقسوة ثم{[15905]} بالجد في ذلك : وقيل : " على " بمعنى مع ، أي وهم : مع ما يفعلون بالمؤمنين شهود .


[15905]:في بعض النسخ: "أي بالخلد" بدل "ثم بالجد".