التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ} (14)

جملة معطوفة على جملة : { إن بطش ربك لشديد } [ البروج : 12 ] . ومضمونها قسيم لمضمون { إن بطش ربك لشديد } لأنه لما أفيد تعليل مضمون جملة : { إن الذين فتنوا المؤمنين } [ البروج : 10 ] إلى آخره ، ناسب أن يقابَل بتعليل مضمون جملة { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات } [ البروج : 11 ] إلى آخره ، فعلِّل بقوله : { وهو الغفور الودود } ، فهو يغفر للذين تابوا وآمنوا وعملوا الصالحات ما فَرَط منهم وهو يحب التّوابين ويَوَدُّهم .

و { الودود } : فَعول بمعنى فاعل مشتق من الودّ وهو المحبة فمعنى الودود : المحبّ وهو من أسمائه تعالى ، أي إنه يحب مخلوقاته ما لم يحيدوا عن وصايته . والمحبة التي يوصف الله بها مستعملة في لازم المحبة في اللغة تقريباً للمعنى المتعالي عن الكيف وهو من معنى الرحمة ، وقد تقدم عند قوله تعالى : { إن ربي رحيم ودود } في آخر سورة هود ( 90 ) .

ولما ذَكَر الله من صفاته ما تعلُّقه بمخلوقاته بحسب ما يستأهلونه من جزاءٍ أعْقب ذلك بصفاته الذاتية على وجه الاستطراد والتكملة بقوله : { ذو العرش المجيد } تنبيهاً للعباد إلى وجوب عبادته لاستحقاقه العبادة لجلاله كما يعبدونه لاتقاء عقابه ورجاء نواله .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ} (14)

" وهو الغفور " أي الستور لذنوب عباده المؤمنين لا يفضحهم بها . " الودود " أي المحب لأوليائه . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : كما يود أحدكم أخاه بالبشرى والمحبة . وعنه أيضا " الودود " أي المتودد إلى أوليائه بالمغفرة ، وقال مجاهد : الواد لأوليائه ، فعول بمعنى فاعل . وقال ابن زيد : الرحيم ، وحكى المبرد عن إسماعيل بن إسحاق القاضي أن الودود هو الذي لا ولد له ، وأنشد قول الشاعر :

وأركب في الروع عُرْيَانَةً *** ذلولَ الجَنَاحِ لَقاحًا ودُودَا

أي لا ولد لها تحن إليه ، ويكون معنى الآية : إنه يغفر لعباده وليس له ولد يغفر لهم من أجله ، ليكون بالمغفرة متفضلا من غير جزاء . وقيل : الودود بمعنى المودود ، كركوب وحلوب ، أي يوده عباده الصالحون ويحبونه .