التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ} (29)

تفريع { فادخلوا أبواب جهنم } على إبطال نفيهم عمل السّوء ظاهر ، لأنّ إثبات كونهم كانوا يعملون السّوء يقتضي استحقاقهم العذاب ، وذلك عندما كشف لهم عن مقرّهم الأخير ، كما جاء في الحديث « القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّار » . ونظيره قوله تعالى : { ولو ترى إذ يتوفّى الّذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق } [ سورة الأنفال : 50 ] .

وجملة { فلبئس مثوى المتكبرين } تذييل . يحتمل أن يكون حكاية كلام الملائكة ، والأظهر أنّه من كلام الله الحكاية لا من المحكيّ ، ووصفهم بالمتكبّرين يرجّح ذلك ، فإنّه لربط هذه الصفة بالموصوف في قوله تعالى { قلوبهم منكرة وهم مستكبرون } [ سورة النحل : 22 ] . واللّام الدّاخلة على بئس لام القسم .

والمثوى . المرجع . من ثوى إذا رجع ، أو المقام من ثوى إذا أقام . وتقدّم في قوله تعالى : { قال النار مثواكم } في سورة الأنعام ( 128 ) .

ولم يعبّر عن جهنّم بالدار كما عبّر عن الجنّة فيما يأتي بقوله تعالى : { ولنعم دار المتقين } [ سورة النحل : 30 ] تحقيراً لهم وأنّهم ليسوا في جهنّم بمنزلة أهل الدّار بل هم متراصّون في النار وهم في مثوى ، أي محل ثواء .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ} (29)

22

ويجيئهم الجزاء جزاء المتكبرين : ( فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ، فلبئس مثوى المتكبرين )

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَلَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ} (29)

قوله تعالى : " فادخلوا أبواب جهنم " أي يقال لهم ذلك عند الموت . وقيل : هو بشارة لهم بعذاب القبر ، إذ هو باب من أبواب جهنم للكافرين . وقيل : لا تصل أهل الدركة الثانية إليها مثلا إلا بدخول الدركة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة هكذا . وقيل : لكل دركة باب مفرد ، فالبعض يدخلون من باب والبعض يدخلون من باب آخر . فالله أعلم . " خالدين فيها " أي ماكثين فيها . " فلبئس مثوى " أي مقام " المتكبرين " الذين تكبروا عن الإيمان وعن عبادة الله تعالى ، وقد بينهم بقوله الحق : " إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون{[9863]} " [ الصافات : 35 ] .


[9863]:راجع ج 15 ص 75.