التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ} (31)

ارتفع { جنات عدن } على أنّه خبر لمبتدإ محذوف مما حذف فيه المسند إليه جرياً على الاستعمال في مسند إليه جرى كلام عليْه من قبلُ ، كما تقدم في قوله تعالى : { الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [ سورة النحل : 28 ] . والتقدير : هي جنات عدن ، أي دار المتّقين جنات عدن .

وجملة { يدخلونها } حال من { المتقين } . والمقصود من ذكره استحضار تلك الحالة البديعة حالة دخولهم لدار الخير والحسنى والجنّات .

وجملة { لهم فيها ما يشاءون } حال من ضمير الرفع في { يدخلونها } . ومضمونها مكمل لما في جملة { يدخلونها } من استحضار الحالة البديعة .

وجملة { كذلك يجزي الله المتقين } مستأنفة ، والإتيان باسم الإشارة لتمييز الجزاء والتّنويه به . وجعل الجزاء لتمييزه وكماله بحيث يشبّه به جزاءُ المتّقين . والتّقدير : يجزي الله المتّقين جزاء كذلك الجزاء الذي علمتموه . وهو تذييل لأنّ التعريف في { المتقين } للعموم .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ} (31)

22

ثم يفصل ما أجمل . عن هذه الدار . فإذا هي ( جنات عدن ) للإقامة ( تجري من تحتها الأنهار ) رخاء . ( لهم فيها ما يشاءون ) فلا حرمان ولا كد ، ولا حدود للرزق كما هي الحياة الدنيا . . ( كذلك يجزي الله المتقين ) .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{جَنَّـٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ لَهُمۡ فِيهَا مَا يَشَآءُونَۚ كَذَٰلِكَ يَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلۡمُتَّقِينَ} (31)

قوله تعالى : " وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا " أي قالوا : أنزل خيرا ، وتم الكلام . و " ماذا " على هذا اسم واحد . وكان يرد الرجل من العرب مكة في أيام الموسم فيسأل المشركين عن محمد عليه السلام فيقولون : ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون . ويسأل المؤمنين فيقولون : أنزل الله عليه الخير والهدى ، والمراد القرآن . وقيل : إن هذا يقال لأهل الإيمان يوم القيامة . قال الثعلبي : فإن قيل : لم ارتفع الجواب في قوله : " أساطير الأولين " [ النحل : 24 ] وانتصب في قوله : " خيرا " فالجواب أن المشركين لم يؤمنوا بالتنزيل ، فكأنهم قالوا : الذي يقوله محمد هو أساطير الأولين . والمؤمنين آمنوا بالنزول فقالوا : أنزل خيرا ، وهذا مفهوم معناه من الإعراب ، والحمد لله .

قوله تعالى : " للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة " قيل : هو من كلام الله عز وجل . وقيل : هو من جملة كلام الذين اتقوا . والحسنة هنا : الجنة ، أي من أطاع الله فله الجنة غدا . وقيل : " للذين أحسنوا " اليوم حسنة في الدنيا من النصر والفتح والغنيمة " ولدار الآخرة خير " أي ما ينالون في الآخرة من ثواب الجنة خير وأعظم من دار الدنيا ؛ لفنائها وبقاء الآخرة . " ولنعم دار المتقين " فيه وجهان : قال الحسن : المعنى ولنعم دار المتقين الدنيا ؛ لأنهم نالوا بالعمل فيها ثواب الآخرة ودخول الجنة . وقيل : المعنى ولنعم دار المتقين الآخرة ، وهذا قول الجمهور . وعلى هذا تكون " جنات عدن " بدلا من الدار فلذلك ارتفع . " جنات عدن " بدلا من الدار فلذلك ارتفع . وقيل : ارتفع على تقدير هي جنات ، فهي مبينة لقوله : " دار المتقين " . أو تكون مرفوعة بالابتداء ، التقدير : جنات عدن نعم دار المتقين . " يدخلونها " في موضع الصفة ، أي مدخولة . وقيل : " جنات " رفع بالابتداء ، وخبره " يدخلونها " وعليه يخرج قول الحسن . والله أعلم . " تجري من تحتها الأنهار " تقدم معناه في البقرة{[9864]} . " لهم فيها ما يشاؤون " أي مما تمنوه وأرادوه . " كذلك يجزي الله المتقين " أي مثل هذا الجزاء يجزي الله المتقين .


[9864]:راجع ج 1 ص 239.