التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَـٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ} (74)

عطف على جملة { ولقد آتينا إبراهيم رشده } [ الأنبياء : 51 ] . وقدّم مفعول { آتيناه } اهتماماً به لينبه على أنه محل العناية إذ كان قد تأخر ذكر قصته بعد أن جرى ذكره تبعاً لذكر إبراهيم تنبيهاً على أنه بعث بشريعة خاصة ، وإلى قوم غير القوم الذين بعث إليهم إبراهيم ، وإلى أنه كان في مواطنَ غير المواطن التي حلّ فيها إبراهيم ، بخلاف إسحاق ويعقوب في ذلك كله .

ولأجل البُعد أُعيد فعل الإيتاء ليظهر عطفه على { آتينا إبراهيم رشده } [ الأنبياء : 51 ] ، ولم يُعَد في قصة نوح عَقِب هذه .

وأعقبت قصة إبراهيم بقصة لوط للمناسبة . وخص لوط بالذكر من بين الرسل لأن أحواله تابعة لأحوال إبراهيم في مقاومة أهل الشرك والفساد . وإنما لم يذكر ما هم عليه قوم لوط من الشرك استغناء بذكر الفواحش الفظيعة التي كانت لهم سنة فإنها أثر من الشرك .

والحُكم : الحكمة ، وهو النبوءة ، قال تعالى : { وآتيناه الحكم صبياً } [ مريم : 12 ]

والعِلم : علم الشريعة ، والتنوين فيها للتعظيم .

والقرية ( سدوم ) . وقد تقدم ذكر ذلك في سورة هود والمراد من القرية أهلها كما مر في قوله تعالى : { واسأل القرية } في [ سورة يوسف : 82 ] .

والخبائث : جمع خبيثة بتأويل الفَعلة ، أي الشنيعة . والسّوْء بفتح السين وسكون الواو مصدر ، أي القبيح المكروه . وأما بضم السين فهو اسم مصدر لما ذكر وهو أعم من المفتوح لأن الوصف بالاسم أضعف من الوصف بالمصدر .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَـٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ} (74)

48

( ولوطا آتيناه حكما وعلما ؛ ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث ، إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ) .

( وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ) . .

وقصة لوط قد سبقت مفصلة . وهو يشير إليها هنا مجرد إشارة . وقد صحب عمه إبراهيم من العراق إلى الشام ، وأقام في قرية سدوم . وكانت تعمل الخبائث . وهي إتيان الفاحشة مع الذكور جهرة وبلا حياء أو تحرج . فأهلك الله القرية وأهلها : ( إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ) .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَـٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ} (74)

قوله تعالى : " ولوطا آتيناه حكما وعلما " " لوطا " منصوب بفعل مضمر دل عليه الثاني ، أي وآتينا لوطا آتيناه . وقيل : أي واذكر لوطا . والحكم النبوة ، والعلم المعرفة بأمر الدين وما يقع به الحكم بين الخصوم . وقيل : " علما " فهما ، والمعنى واحد . " ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث " يريد سدوم . ابن عباس : كانت سبع قرى ، قلب جبريل عليه السلام ستة وأبقي واحدة للوط وعياله ، وهي زغر التي فيها الثمر من كورة فلسطين إلى حد السراة ، ولها قرى كثيرة إلى حد بحر الحجاز{[11298]} وفي الخبائث التي كانوا يعملونها قولان : أحدهما : اللواط على ما تقدم . والثاني : الضراط ، أي كانوا يتضارطون في ناديهم ومجالسهم . وقيل : الضراط وحذف{[11299]} الحصي وسيأتي . " إنهم كانوا قوم سوء فاسقين " أي خارجين عن طاعة الله ، والفسوق الخروج وقد تقدم .


[11298]:في ك: نجد بالحجاز.
[11299]:كذا في ك: وفي ب وجـ وز وط: حذف. بالمهملة.