التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (66)

واللام في { لِيَكْفُرُوا } لام التعليل وهي لام كي وهي متعلقة بفعل { يشْرِكُون } . والكفر هنا ليس هو الشرك ولكنه كفران النعمة بقرينة قوله { بما آتَيْنَاهُم } فإِن الإِيتاء بمعنى الإنعام وبقرينة تفريعه على { يشْرِكُون } فالعلة مغايرة للمعلول وكفران النعمة مسبب عن الإشراك لأنهم لما بادروا إلى شؤون الإشراك فقد أخذوا يكفرون النعمة ، فاللام استعارة تبعية ، شبه المسبَّب بالعلة الباعثة فاستعير له حرف التعليل عوضاً عن فاء التفريع .

وأما اللام في قوله { ولِيَتَمَتَّعُوا } بكسر اللام على أنها لام التعليل في قراءة ورش عن نافع وأبي عمرو وابن عامر وعاصم وأبي جعفر ويعقوب . وقرأه قالون عن نافع وابنُ كثير ، وحمزة والمكسائي وخلف بسكونها فهي لام امر ، وهي بعد حرف العطف تسكَّن وتكْسر ، وعليه فالأمر مستعمل في التهديد نظير قوله { اعْمَلُوا ما شِئْتُم } [ فصلت : 40 ] وهو عطف جملة التهديد على جملة { فَلَمَّا نَجاهُمْ إِلى البَرِّ } الخ . . . نظير قوله في سورة [ الروم : 34 ] { لِيكفُروا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ }

والتمتع : الانتفاع القصير زمنُه . وجملة { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } تفريع على التهديد بالوعيد .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (66)

46

وغاية هذا الانحراف أن ينتهي بهم إلى الكفر بما آتاهم الله من النعمة ، وما آتاهم من الفطرة ، وما آتاهم من البينة ؛ وأن يتمتعوا متاع الحياة الدنيا المحدود إلى الأجل المقدور . ثم يكون بعد ذلك ما يكون ، وهو الشر والسوء .

( ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون ) . .

وهو التهديد من طرف خفي بسوء ما سوف يعلمون !

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (66)

قوله تعالى : " ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا " قيل : هما لام كي أي لكي يكفروا ولكي يتمتعوا وقيل : " إذا هم يشركون " ليكون ثمرة شركهم أن يجحدوا نعم الله ويتمتعوا بالدنيا . وقيل : هما لام أمر معناه التهديد والوعيد أي أكفروا بما أعطيناكم من النعمة والنجاة من البحر وتمتعوا . ودليل هذا قراءة أُبيّ " وتمتعوا " . ابن الأنباري : ويقوي هذا قراءة الأعمش ونافع وحمزة : " وليتمتعوا " بجزم اللام . النحاس : " وليتمتعوا " لام كي ويجوز أن تكون لام أمر ؛ لأن أصل لام الأمر الكسر إلا أنه أمر فيه معنى التهديد . ومن قرأ : " وليتمتعوا " بإسكان اللام لم يجعلها لام كي ؛ لأن لام كي لا يجوز إسكانها ، وهي قراءة ابن كثير والمسيبي وقالون عن نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم الباقون بكسر اللام ، وقرأ أبو العالية : " ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون " تهديد ووعيد .