والباء في { بأعيننا } للملابسة .
والأعين : جمع عين بإطلاقه المجازي ، وهو الاهتمام والعناية ، كقول النابغة :
وقال تعالى : { فإنك بأعيننا } [ الطور : 48 ] .
وجُمع العين لتقوية المعنى لأن الجمع أقوى من المفرد ، أي بحراسات منّا وعنايات . ويجوز أن يكون الجمع باعتبار أنواع العنايات بتنوع آثارها . وأصل استعمال لفظ العين في مثله تمثيل بحال الناظر إلى الشيء المحروس مثل الراعين كما يقال للمسافر : « عين الله عليك » ، ثم شاع ذلك حتى ساوى الحقيقة فجمع بذلك الاعتبار . وتقدم في سورة هود .
و { جزاء } مفعول لأجله ل { فتحنا } وما عُطف عليه ، أي : فعلنا ذلك كله جزاء لنوح . و { من كان كُفِر } هو نوح فإن قومه كَفَروا به ، أي لم يؤمنوا بأنه رسول وكان كفرهم به منذ جاءهم بالرسالة فلذلك أقحم هنا فعل { كان } ، أي لمن كُفِر منذ زمان مضى وذلك ما حكي في سورة نوح ( 5 9 ) بقوله : { قال رب إني دعوت قومي ليلاً ونهاراً } إلى قوله : { ثم إني دعوتهم جهاراً ثم إنِّي أعلنت لهم وأسررت لهم إسراراً } وحذف متعلق كفر لدلالة الكلام عليه . وتقديره : كفر به ، أو لأنه نصح لهم ولقي في ذلك أشد العناء فلم يشكروا له بل كفروه فهو مكفور فيكون من باب قوله تعالى : { ولا تكفرون } [ البقرة : 152 ] .
وهي تجري في رعاية الله بملاحظة أعينه . ( جزاء لمن كان كفر ) . وجحد وازدجر . وهو جزاء يمسح بالرعاية على الجفاء ، وبالتكريم على الاستهزاء . ويصور مدى القوة التي يملك رصيدها من يغلب في سبيل الله . ومن يبذل طاقته ، ثم يعود إليه يسلم له أمره وأمر الدعوة ويدع له أن ينتصر ! . . إن قوى الكون الهائلة كلها في خدمته وفي نصرته . والله من ورائها بجبروته وقدرته .
قوله تعالى : " تجري بأعيننا " أي بمرأى منا . وقيل : بأمرنا . وقيل : بحفظ منا وكلاءة : وقد مضى في " هود{[14463]} " . ومنه قول الناس للمودع : عين الله عليك ، أي حفظه وكلاءته . وقيل : بوحينا . وقيل : أي بالأعين النابعة من الأرض . وقيل : بأعين أوليائنا من الملائكة الموكلين بحفظها ، وكل ما خلق الله تعالى يمكن أن يضاف إليه . وقيل : أي تجري بأوليائنا ، كما في الخبر : مرض عين من عيوننا فلم تعده . " جزاء لمن كان كفر " أي جعلنا ذلك ثوابا وجزاء لنوح على صبره على أذى قومه وهو المكفور به ، فاللام في " لمن " لام المفعول له ، وقيل : " كفر " أي جحد ، ف " من " كناية عن نوح . وقيل : كناية عن الله والجزاء بمعنى العقاب ، أي عقابا لكفرهم بالله تعالى .
وقرأ يزيد بن رومان وقتادة ومجاهد وحميد " جزاء لمن كان كفر " بفتح الكاف والفاء بمعنى : كان الغرق جزاء وعقابا لمن كفر بالله ، وما نجا من الغرق غير عوج بن عنق{[14464]} ، كان الماء إلى حجزته . وسبب نجاته أن نوحا احتاج إلى خشبة الساج لبناء السفينة فلم يمكنه حملها ، فحمل عوج تلك الخشبة إليه من الشام فشكر الله له ذلك ، ونجاه من الغرق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.