التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ} (11)

وجملة { فيها فاكهة } إلى آخرها مبينة لجملة { والأرض وضعها للأنام } وتقديم { فيها } على المبتدأ للاهتمام بما تحتوي عليه الأرض .

ولما كان قوله : { وضعها للأنام } يتضمن وضعاً وعِلة لذلك الوضْع كانت الجملة المبينة له مشتملة على ما فيه العبرة والامتنان .

والفاكهة : اسم لما يؤكل تفكهاً لا قوتاً مشتقة من فَكِه كفرح ، إذا طابت نفسه بالحديث والضحك ، قال تعالى : { فظلتم تفكَّهون } [ الواقعة : 65 ] لأن أكل ما يلذ للأكل وليس بضروري له إنما يكون في حال الانبساط .

والفاكهة : مثل الثمار والنُقول من لَوز وجوز وفستق .

وعطف على الفاكهة النخل وهو شجر التمر ، وهو أهم شجر الفاكهة عند العرب الذين نزل القرآن فيهم ، وهو يثمر أصنافاً من الفاكهة من رُطب وبُسر ومن تمر وهو فاكهة وقوتٌ .

ووصف النخل ب { ذات الأكمام } وصف للتحسين فهو اعتبار بأطوار ثمر النخل ، وامتنان بجماله وحسنه كقوله تعالى : { ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } [ النحل : 6 ] فامتنّ بمنافعها وبحسن منظرها .

و{ الأكمام } : جمع كِمّ بكسر الكاف وهو وعاء ثمر النخلة ويقال له : الكُفُرَّى ، فليست الأكمام مما ينتفع به فتعينّ أن ذكرها مع النخل للتحسين .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ} (11)

ولقد يسر لهم فيها الحياة ، وهي تدور بهم حول نفسها وحول الشمس ، وتركض مع الشمس وتوابعها بتلك السرعة المذهلة . وقدر فيها أقواتها التي يذكر منها هنا الفاكهة - ويخص منها النخل ذات الأكمام - [ والكم كيس الطلع الذي ينشأ منه الثمر ] ليشير إلى جمال هيئتها بجانب فائدة ثمرتها .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ} (11)

قوله تعالى : " فيها فاكهة " أي كل ما يتفكه به الإنسان من ألوان الثمار . " والنخل ذات الأكمام " الأكمام جمع كم بالكسر . قال الجوهري : والكِمَّة بالكسر والكمامة وعاء الطلع وغطاء النور والجمع كِمَام وأَكِمَّة وأكمام والأكاميم أيضا . وكُمَّ الفصيل إذا أشفق عليه فستر حتى يقوى ، قال العجاج :

بل لو شهدتَ الناسَ إذ تُكُمُّوا *** بغُمَّة لو لم تُفَرَّجْ غُمُّوا

وتكموا أي أغمي عليهم وغطوا . وأكمت النخلة{[14515]} وكممت أي أخرجت أكمامها . والكمام بالكسر والكمامة أيضا ما يكم به فم البعير لئلا يعض ، تقول منه : بعير مكموم أي محجوم . وكممت الشيء غطيته . والكم ما ستر شيئا وغطاه ، ومنه كم القميص بالضم والجمع أكمام وكممة ، مثل حب وحببة . والكمة القلنسوة المدورة ، لأنها تغطي الرأس . قال :

فقلت لهم كِيلو بكُمَّة بعضكم *** دراهِمَكم إني كذلك أَكْيَلُ

قال الحسن : " ذات الأكمام " أي ذات الليف فإن النخلة قد تكمم بالليف ، وكمامها ليفها الذي في أعناقها . ابن زيد : ذات الطلع قبل أن يتفتق . وقال عكرمة : ذات الأحمال .


[14515]:الزيادة من الصحاح للجوهري.