التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ} (25)

تعليل لجملة : { لست عليهم بمصيطر } [ الغاشية : 22 ] ، أي لست مكلفاً بجبرهم على التذكر والإِيمان لأنا نحاسبهم حين رجوعهم إلينا في دار البقاء . وقد جاء حرف { إنَّ } على استعماله المشهور ، إذا جيء به لمجرد الاهتمام دونَ ردّ إنكار ، فإنه يفيد مع ذلك تعليلاً وتسبباً كما تقدم غير مرة ، وتقدم عند قوله : { إنك أنت العليم الحكيم } في سورة البقرة ( 32 ) .

والإِياب : بتخفيف الياء الأوب ، أي الرجوع إلى المكان الذي صدر عنه . أطلق على الحضور في حضرة القُدس يوم الحشر تشبيهاً له بالرجوع إلى المكان الذي خرج منه بملاحظة أن الله خالقُ الناس خلْقَهم الأول ، فشبهت إعادة خلقهم وإحضارهم لديه برجوع المسافر إلى مقره كما قال تعالى : { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك } [ الفجر : 27 ، 28 ] .

وتقديم خبر { إنَّ } على اسمها يظهر أنه لمجرد الاهتمام تحقيقاً لهذا الرجوع لأنهم ينكرونه ، وتنبيهاً على إمكانه بأنه رجوع إلى الذي أنشأهم أول مرة .

ونُقل الكلام من أسلوب الغيبة في قوله : { فيعذبه اللَّه } [ الغاشية : 24 ] إلى أسلوب التكلم بقوله : { إلينا } على طريقة الالتفات .

وقرأ أبو جعفر { إيَّابهم } بتشديد الياء . فعن ابن جني هو مصدر على وزن فِيعَال مصدر : ايَّب بوزن فَيْعَل من الأوب مثل حَوْقَل . فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فقيل : إيَّاب .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ} (25)

وهم راجعون إلى الله وحده قطعا ، وهو مجازيهم وحده حتما . وهذا هو الإيقاع الختامي في السورة في صيغة الجزم والتوكيد .

( إن إلينا إيابهم . ثم إن علينا حسابهم ) . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ} (25)

" إن إلينا إيابهم " أي رجوعهم بعد الموت . يقال : آب يؤوب ؛ أي رجع . قال عبيد :

وكل ذي غيبةٍ يؤوبُ *** وغائبُ الموتِ لا يَؤُوبُ

وقرأ أبو جعفر " إيابهم " بالتشديد . قال أبو حاتم : لا يجوز التشديد ، ولو جاز لجاز مثله في الصيام والقيام . وقيل : هما لغتان بمعنى . الزمخشري : وقرأ أبو جعفر المدني " إيابهم " بالتشديد ، ووجهه أن يكون فيعالا : مصدر أيب ، قيل من الإياب . أو أن يكون أصله إوابا فعالا من أوب ، ثم قيل : إيوابا كديوان في دِوَّان . ثم فعل ما فعل بأصل سيد ونحوه .