التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا} (9)

يجوز أن تكون الجملة جواب القسم ، وإن المعنى تحقيق فلاح المؤمنين وخَيبة المشركين كما جُعل في سورة الليل ( 4 ، 5 ) جوابَ القسم قولْه : { إن سعيكم لشتى فأما من أعطى } الخ .

ويجوز أن تكون جملةً معترضة بين القَسم والجواب لمناسبة ذكر إلهام الفجور والتقوى ، أي أفلح من زكّى نفسه واتّبع ما ألهمه الله من التقوى ، وخاب من اختار الفجور بعد أن ألهم التمييز بين الأمرين بالإِدراك والإِرشاد الإلهي .

وهذه الجملة توطئة لجملة : { كذبت ثمود بطغواها } [ الشمس : 11 ] فإن ما أصاب ثمودا كان من خيبتهم لأنهم دَسَّوا أنفسهم بالطغوى .

وقدم الفلاح على الخيبة لمناسبته للتقوى ، وأردف بخيبة من دسى نفسه لتهيئة الانتقال إلى الموعظة بما حصل لثمود من عقاب على ما هو أثر التدسية .

و { مَن } صادقة على الإِنسان ، أي الذي زكى نفسه بأن اختار لها ما به كمالها ودفع الرذائل عنها ، فالإِنسان والنفس شيء واحد ، ونزلا منزلة شيئين باختلاف الإِرادة والاكتساب .

والتزكية : الزيادة من الخير .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا} (9)

7

وهناك إلى جانب هذه الاستعدادات الفطرية الكامنة قوة واعية مدركة موجهة في ذات الإنسان . هي التي تناط بها التبعة . فمن استخدم هذه القوة في تزكية نفسه وتطهيرها وتنمية استعداد الخير فيها ، وتغليبه على استعداد الشر . . فقد أفلح .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا} (9)

قوله تعالى : " قد أفلح من زكاها " هذا جواب القسم ، بمعنى : لقد أفلح . قال الزجاج : اللام حذفت ، لأن الكلام طال ، فصار طوله عوضا منها . وقيل : الجواب محذوف ، أي والشمس وكذا وكذا لتبعثن . الزمخشري : تقديره ليدمدمن الله عليهم ، أي على أهل مكة ، لتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما دمدم على ثمود ؛ لأنهم كذبوا صالحا . وأما " قد أفلح من زكاها " فكلام تابع لأوله ؛ لقوله : " فألهمها فجورها وتقواها " على سبيل الاستطراد ، وليس من جواب القسم في شيء . وقيل : هو على التقديم والتأخير بغير حذف . والمعنى : قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها ، والشمس وضحاها . " أفلح " فاز . " من زكاها " أي من زكى الله نفسه بالطاعة .