التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ} (2)

والوِزر : الحَرج ، ووضْعه : حطَّه عن حامله ، والكلام تمثيل لحال إزالة الشدائد والكروب بحال من يحط ثقلاً عن حامله ليريحه من عناء الثقل .

والمعنى : أن الله أزال عنه كل ما كان يتحرج منه من عادات أهل الجاهلية التي لا تلائم ما فَطر الله عليه نفسه من الزكاة والسمو ولا يجد بداً من مسايرتهم عليه فوضع عنه ذلك حين أوحى إليه بالرسالة ، وكذلك ما كان يجده في أول بعثته من ثقل الوحي فيسَّره الله عليه بقوله : { سنقرئك فلا تنسى } إلى قوله : { ونيسرك لليسرى } [ الأعلى : 6 8 ] .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ} (2)

( ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ) . . ووضعنا عنك عبئك الذي أثقل ظهرك حتى كاد يحطمه من ثقله . . وضعناه عنك بشرح صدرك له فخف وهان . وبتوفيقك وتيسيرك للدعوة ومداخل القلوب . وبالوحي الذي يكشف لك عن الحقيقة ويعينك على التسلل بها إلى النفوس في يسر وهوادة ولين .

ألا تجد ذلك في العبء الذي أنقض ظهرك ? ألا تجد عبئك خفيفا بعد أن شرحنا لك صدرك ?

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ} (2)

قوله تعالى : " ووضعنا عنك وزرك " أي حططنا عنك ذنبك . وقرأ أنس " وحللنا ، وحططنا " . وقرأ ابن مسعود : " وحللنا عنك وقرك " . هذه الآية مثل قوله تعالى : " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر{[16169]} " [ الفتح : 2 ] . قيل : الجميع كان قبل النبوة . والوزر : الذنب ، أي وضعنا عنك ما كنت فيه من أمر الجاهلية ؛ لأنه كان صلى اللّه عليه وسلم في كثير من مذاهب قومه ، وإن لم يكن عبد صنما ولا وثنا . قال قتادة والحسن والضحاك : كانت للنبي صلى اللّه عليه وسلم ذنوب أثقلته ، فغفرها اللّه له " الذي أنقض ظهرك " أي أثقله حتى سمع نقيضه ، أي صوته . وأهل اللغة يقولون : أنقض الحمل ظهر الناقة : إذا سمعت له صريرا من شدة الحمل . وكذلك سمعت نقيض الرحل ، أي صريره . قال جميل :

وحتى تداعت بالنَّقِيضِ حبالُه *** وهمت بِوَانِي زَوْرِه أن تَحَطَّمَا

بواني زوره : أي أصول صدره . فالوزر : الحمل الثقيل . قال المحاسبي : يعني ثقل الوزر لو لم يعف اللّه عنه .


[16169]:آية 2 سورة الفتح.