أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ} (191)

{ أيُشركون ما لا يخلق شيئا وهم يُخلقون } يعني الأصنام . وقيل : لما حملت حواء أتاهما إبليس في صورة رجل فقال لها : ما يدريك ما في بطنك لعله بهيمة أو كلب وما يدريك من أين يخرج ، فخافت من ذلك وذكرته لآدم فهما منه ثم عاد إليها وقال : إني من الله بمنزلة فإن دعوت الله أن يجعله خلقا مثلك ويسهل عليك خروجه تسميه عبد الحارث ، وكان اسمه حارثا بين الملائكة فتقبلت ، فلما ولدت سمياه عبد الحارث . وأمثال ذلك لا تليق بالأنبياء ويحتمل أن يكون الخطاب في { خلقكم } لآل قصي من قريش ، فإنهم خلقوا من نفس قصي وكان له زوج من جنسه عربية قرشية وطلبا من الله الولد فأعطاهما أربعة بنين فسمياهم : عبد مناف ، وعبد شمس ، وعبد قصي ، وعبد الدار . ويكون الضمير في { يشركون } لهما ولأعقابهما المقتدين بهما . وقرأ نافع وأبو بكر " شركا " أي شركة بأن أشركا فيه غيره أو ذوي شرك وهم الشركاء ، وهم ضمير الأصنام جيء به على تسميتهم إياها آلهة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ} (191)

قوله تعالى : { أيشركون ما لا يخلق شيئاً } ، يعني : إبليس والأصنام .

قوله تعالى : { وهم يخلقون } ، أي : هم مخلوقون .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ} (191)

ثم أخذت السورة بعد ذلك في توبيخ المشركين ، وفى إبطال شركهم بأسلوب منطقى حكيم فقالت : { أَيُشْرِكُونَ . . . } .

قوله - تعالى - { أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } أى : أيشركون به - تعالى - وهو الخالق لهم ولكل شىء ، مالا يخلق شيئاً من الأشياء مهما يكن حقيراً ، بل إن هذه الأصنام التي تعبد من دون الله مخلوقة ومصنوعة ، فكيف يليق بسليم العقل أن يجعل المخلوق العاجز شريكا للخالق القادر .

والاستفهام للإنكار والتجهيل . والمراد بما في قوله { مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً } أصنامهم ، ورجع الضمير إليها مفرداً لرعاية لفظها ، كما أن إرجاع ضمير الجمع إليها في قوله { وَهُمْ يُخْلَقُونَ } لرعاية معناها .

وجاء بمضير العقلاء في { يُخْلَقُونَ } مسايرة لهم في اعتقادهم أنها تضر وتنفع .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ} (191)

قوله تعالى : { أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون 191 ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون 192 وإن تدعوهم إلى الهدى ولا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون 193 إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين 194 ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون 195 إن ولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين 196 والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون 197 وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعون وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون } .

الاستفهام للتوبيخ والتعنيف من الله للمشركين السفهاء الذين يعبدون من دون الله ما لا يخلق شيئا . فهم بسفههم وضلالهم يعبدون الحجر والمدر والبقر . وكذلك يعبدون الطواغيت من البشر . الطواغيت من العتاة الظالمين المفسدين في الأرض ، الذين استخفوا العوام م الرعاع و الأنذال و الدهماء من الناس فعبدوهم من دون الله أو أشركوهم في العبادة والخضوع والاستكانة مع الله . لا جرم أن ذلك سفه عظيم وظلم فادح . فهؤلاء المعبودون من دون الله ليسوا غير مخلوقين قاصرين من بين خلائق الله الكثيرين وهم