الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ} (191)

( قوله{[26442]} ) : { أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون } ، إلى قوله : { إن كنتم صادقين }[ 191-194 ] .

وقيل : إن قوله : { فيما آتاهما } ، هو تمام الكلام في قصة آدم وحواء ، ثم ابتدأ إخبارا عن المشركين من بني آدم ، فقال : { فتعالى الله عما يشركون } الآية{[26443]} .

قال محمد{[26444]} بن عرفة{[26445]} نِفْطويه : م يشركا بربهما{[26446]} ، إنما أطاعا إبليس في بعض ما أُمرا بتركه ، أطاعاه{[26447]} طاعة مغتر مُكاد ، لا طاعة ملحد مصر . قال : فأما قوله : { فتعالى الله عما يشركون } ، فإنما أريد به : من عبد غير الله من أولاد آدم وحواء ، دليله ( قوله{[26448]} ) : { أيشركون ما لا يخلق شيئا } إلى قوله : { صامتون } ، فلم يعبد آدم وحواء أصناما فيكون هذا خطابا لهما ، إنما عبد ذلك أولادهما{[26449]} .

فالمعنى : أيشركون في عبادة الله ، فيعبدون { ما لا يخلق شيئا } يعني تسميتهما ولدهما : " عبد الحارث " .

روي أن النبي صلى الله عليه وسلم{[26450]} ، قال : " خدعهما ( إبليس{[26451]} ) مرتين ، في الجنة وفي الأرض " {[26452]} .

وقال ابن زيد : لما ولد لهما ولد سمياه : " عبد الله " فمات ، ثم ولد لهما أخرى{[26453]} فسمياه : " عبد الله " فأتاهما إبليس فقال : أتظنان أن الله تارك عبده عندكما ؟ لا والله ، ليذهبن به كما ذهب/بالآخر{[26454]} ! ولكن أدلكما على اسم يبقى لكما ما بقيتما ، فسمياه : " عبد الشمس " فذلك قوله تعالى : { أيشركون ما لا يخلق شيئا } يعني : الشمس{[26455]} .

وإنما أخرج الخبر بلفظ الجميع لأنهم كانوا يعظمون ما يعبدون ويخبرون عنها مثل الإخبار عمن يعقل ، فخوطبوا بما كانوا يعقلون{[26456]} . وقيل : إنما هذا خطاب للمشركين عبدة الأوثان{[26457]} .


[26442]:ما بين الهلالين ساقط من "ج".
[26443]:انظر: جامع البيان 13/315، 317.
[26444]:كذا في المخطوطات الثلاث. وهو: إبراهيم بن محمد بن عرفة، الأزدي، أبو عبد الله، المعروف بنفطويه. له علم بالعربية واللغة والحديث، من تآليفه: إعراب القرآن، وأمثال القرآن،...، توفي سنة 323هـ. انظر: طبقات الزبيدي 154، ووفيات الأعيان 1/47، وبغية الوعاة 1/428.
[26445]:في الأصل: عوفة، بالواو، وهو تحريف. وفي "ج" و"ر"، لم أتبينه كليا بفعل الرطوبة والأرضة.
[26446]:في "ج" أبواهما، وهو تحريف ناسخ.
[26447]:في "ر": أطاعوه.
[26448]:ما بين الهلالين ساقط من "ج".
[26449]:لم أجده فيما لدي من مصادر. وتحديد نهاية النص هو اجتهاد مني.
[26450]:في "ج" صلى الله عليه وفي "ر": عليه السلام.
[26451]:ما بين الهلالين ساقط من "ر" وفي "ج" لم أتبينه جيدا؛ لأن الأثر برمته سيء الكتابة، وفيه تقديم الأرض على الجنة.
[26452]:انظر: جامع البيان 13/318، وتفسير ابن أبي حاتم 5/1635 والدر المنثور 3/624.
[26453]:في ج: آخر.
[26454]:في الأصل: بالأخرى، هو تحريف.
[26455]:جامع البيان 13/318، وتفسير ابن أبي حاتم 5/1635، والدر المنثور 3/624، باختصار.
[26456]:انظر: جامع البيان 13/318، 319، وزاد المسير 3/304، وتفسير القرطبي 7/216، والبرهان 2/246: خطاب الجمادات خطاب من يعقل، والدر المصون 3/383، وحاشية الجمل على الجلالين 3/156.
[26457]:انظر: جامع البيان 13/315، و317، وتفسير القرطبي 7/215.