{ فإذا سوّيته } عدلت خلقته وهيأته لنفخ الروح فيه . { ونفخت فيه من روحي } حتى جرى آثاره في تجاويف أعضائه فحيي ، وأصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر ، ولما كان الروح يتعلق ألا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب وتفيض عليه القوة الحيوانية فيسري حاملا لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن ، جعل تعلقه بالبدن نفخا وإضافة الروح إلى نفسه لما مر في " النساء " . { فقعوا له } فاسقطوا له . { ساجدين } أمر من وقع يقع .
قوله : ( فإذا سويته ) أي فعلت فيه ما يصير به مستويا معتدلا ، أو منسجما متكاملا متسقا لا عوج في خلقته ولا شذوذ .
قوله : ( ونفخت فيه من روحي ) النفخ معناه إجراء الريح من الفم{[2450]} . والمراد هنا : إفاضة ما به الحياة في البدن ليصير إنسانا حيا واعيا مدركا . وأضاف الله روح آدم إلى نفسه إكراما له ، قال الطوسي في التبيان عن هذا المعنى : الروح جسم رقيق روحاني فيها الحياة التي بها يجيء الحي فإذا خرجت الروح من البدن كان ميتا في الحكم . فإذا انتفت الحياة من الروح فهو ميت في الحقيقة{[2451]} .
قوله : ( فقعوا له ساجدين ) ذلك أمر الله للملائكة الأطهار أن يسجدوا لآدم عليه السلام . وذلك على سبيل التحية والتعظيم لآدم .
وقيل : إنه سجود بالمعنى المتبادر من قوله : ( فقعوا له ساجدين ) والوقوع معناه ، السقوط على الأرض .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.