أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (35)

{ يا بني آدم أما يأتينكم رسل منكم يقصّون عليكم آياتي } شرط ذكره بحرف الشك للتنبيه على أن إتيان الرسل أمر جائز غير واجب كما ظنه أهل التعليم ، وضمت إليها ما لتأكيد معنى الشرط ولذلك أكد فعلها بالنون وجوابه : { فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (35)

شرح الكلمات :

{ إما يأتينكم } : أصل إما إن -الشرطية- وما زائدة لتقوية الكلام أدغمت فيها ( إن ) فصارت إما .

{ يقصون عليكم آياتي } : يتلونها عليكم آية بعد آية مبينين لكم ما دلت عليه من أحكام الله وشرائعه ، ووعده ووعيده .

{ فمن اتقى } : أي الشرك فلم يشرك وأصلح نفسه بالأعمال الصالحة .

{ فلا خوف عليهم } : في الدنيا والآخرة .

{ ولا هم يحزنون } : على ما تركوا وراءهم أو فاتهم الحصول عليه من أمور الدنيا .

المعنى :

هذا النداء جائز أن يكون نداءً عاماً لكل بني آدم كما هو ظاهر اللفظ وأن البشرية كلها نوديت به على ألسنة رسلها ، وجائز أن يكون خاصاً بمشركي العرب وأن يكون المراد من الرسل محمد صلى الله عليه وسلم ذكر بصيغة الجمع تعظيماً وتكريماً له ، وما نوديت إليه ربه وهي تحمل العلم بالله وصفاته وبيان محابه ومساخطه ، فمن اتقى الله فترك الشرك به ، وأصلح ما أفسده قبل العلم من نفسه وخلقه وعقله وذلك بالإِيمان والعمل الصالح فهؤلاء في حكم الله أنه { لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } في الحياتين معاً .

الهداية

من الهداية

- قطع حجة بني آدم بإرسال الرسل إليهم .

- أول ما يبدأ به في باب التقوى الشرك بأن يتخلى عنه الإِنسان المؤمن أولاً .

الإِصلاح يكون بالأعمال الصالحة التي شرعها الله مزكية للنفوس مطهرة لها .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (35)

قوله تعالى : { يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم } ، أي : يأتكم . قيل : أراد جميع الرسل . وقال مقاتل : أراد بقوله : { يا بني آدم } مشركي العرب ، وبالرسل محمداً صلى الله عليه وسلم وحده .

قوله تعالى : { يقصون عليكم آياتي } ، قال ابن عباس : فرائضي وأحكامي .

قوله تعالى : { فمن اتقى وأصلح } ، أي : اتقى الشرك ، وأصلح عمله ، وقيل : أخلص ما بينه وبين ربه .

قوله تعالى : { فلا خوف عليهم } ، إذا خاف الناس .

قوله تعالى : { ولا هم يحزنون } ، أي : إذا حزنوا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} (35)

قوله تعالى : { يا بني آدم إما يأتيكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون 35 والذين كذبوا بآيتنا واستكبروا عنها أوليك أصحاب النار هم فيها خالدون } .

اللفظ ( إما ) هو إن الشرطية ، ضمت إليها ما لتأكيد الشرط{[1394]} ، والخطاب في هذه الآية من الله لعباده من ذرية آدم مبينا لهم أنه عن يجئكم رسلي الذين بعثتهم إليكم آمرين وناهين ، مبشرين ومنذرين ، وهم من أنفسكم ومن جنسكم ليبينوا لكم أحكامي وشرائعي وما ينفعكم في ديناكم أو أخراكم ، وذلك جملة شرط ، وجوابه الجملة الشرطية بعده وهي : { فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } وقيل : جوابه محذوف وتقديره : إن يأتيكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فأطيعوهم ؟

وقوله : { اتقي وأصلح } أي خاف الله وعمل صالحا يرضيه وانتهى عما نهاه عنه { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } أي لا يخافون يوم القيامة كما يخاف الناس من العذاب إذا عاينوه فوردوا عليه . وكذلك لا يحزنون لفراق الدنيا ولما فاتهم فيها من شهوات ولذائذ تجنبوها رغبة في رضوان الله ، ولا لما تركوه وراءهم في الدنيا من الأموال أو الصحب والخلان والأحباب .


[1394]:تفسير النسفي جـ 2 وفتح القدير جـ 2 ص 203.