أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (38)

{ قل للذين كفروا } يعني أبا سفيان وأصحابه والمعنى قل لأجلهم . { إن ينتهوا } عن معاداة الرسول صلى الله عليه وسلم بالدخول في الإسلام . { يغفر لهم ما قد سلف } من ذنوبهم ، وقرئ بالتاء والكاف على أنه خاطبهم و{ يغفر } على البناء للفاعل وهو الله تعالى . { وإن يعودوا } إلى قتاله . { فقد مضت سنّة الأولين } الذين تحزبوا على الأنبياء بالتدمير كما جرى على أهل بدر فليتوقعوا مثل ذلك .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (38)

شرح الكلمات :

{ إن ينتهوا } : عن الكفر بالله ورسوله وحرب الرسول والمؤمنين .

{ ما قد سلف } : أي مضى من ذنوبهم من الشرك وحرب الرسول والمؤمنين .

{ مضت سنة الأولين } : في إهلاك الظالمين .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في بيان الإِجراءات الواجب اتخذاها إزاء الكافرين فيقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم { قل للذين كفروا } مبلغاً عنا { إن ينتهوا } أي عن الشرك والكفر والعصيان وترك حرب الإِسلام وأهله { يغفر لهم ما قد سلف } يغفر الله لهم ما قد مضى من ذنوبهم العظام وهي الشرك والظلم ، وهذا وعد صدق ممن لا يخلف الوعد سبحانه وتعالى . { وإن يعودوا } إلى الظلم والاضطهاد والحرب فسوف يحل بهم ما حل بالأمم السابقة قبلهم لما ظلموا فكذبوا الرسل وآذوا المؤمنين وهو معنى قوله تعالى { فقد مضت سنة الأولين } أي سنة الله والطريقة المتبعة فيهم وهي أخذهم بعد الإِنذار والإِعذار .

الهداية

من الهداية :

- بيان سعة فضل الله ورحمته .

- الإِسلام يجبّ أي يقطع ما قبله ، فيغفر لمن أسلم كل ذنب قارفه من الكفر وغيره .

- بيان سنة الله في الظالمين وهي إهلاكهم وإن طالت مدة الإِملاء والإِنظار .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (38)

قوله تعالى : { قل للذين كفروا إن ينتهوا } ، عن الشرك .

قوله تعالى : { يغفر لهم ما قد سلف } ، أي : ما مضى من ذنوبهم قبل الإسلام .

قوله تعالى : { وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين } ، في نصر الله أنبياءه ، وأوليائه ، وإهلاك أعدائه . قال يحيى بن معاذ الرازي : توحيد لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر ، أرجو أن لا يعجز عن هدم ما بعده من ذنب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (38)

قوله تعالى : { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين } ذلك تكليف من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بتبليغ الكافرون هذا المعنى سواء بهذه العبارة أو غيرها ، وهو أنهم إن كفوا عما هم عليه من عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودينه والمسلمين ، وعن قتالهم وإيذائهم واليد لهم فيدخلوا في دين الإسلام { يغفر لهم ما قد سلف } أي يغفر الله لهم ما سبق أن فعلوه من الكفر والمعاصي . وفي هذا ما يدل على أن الإسلام ، يجب ما كان قلبه من الكفر والخطايا والذنوب جميعا ، مما اقترافه الكافرون قبل أن يسلموا .

ويأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أيضا أن ينذر قومه عاقبة الرجوع إلى الكفر ؛ فغنهم إن عادوا { فقد مضت سنت الأولين } وذلك وعيد وتهديد من الله للذين يعودون للكفر بعد أن ارتدوا عن الإسلام ، أنهم ستمضي فيهم سنة الله في الانتقام منهم ومجازاتهم بالإهلاك والخزي بعد أن يجعل الله النصر والنجاة لعباده المؤمنين الصابرين .