أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ} (2)

بسم الله الرحمن الرحيم الرحمن * علم القرآن لما كانت السورة مقصورة على تعداد النعم الدنيوية والأخروية صدرها ب الرحمن وقدم ما هو أصل النعم الدينية وأجلها وهو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه فإنه أساس الدين ومنشأ الشرع وأعظم الوعي وأعز الكتب إذ هو بإعجازه واشتماله على خلاصتها مصدق لنفسه ومصداق لها .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ} (2)

قوله جل ذكره : { الرَّحْمَانُ عَلَّمَ الْقُرْآَنَ } .

أي الرحمان الذي عَرَفَه الموحِّدون وجَحَدَه الكافرون هو الذي علَّم القرآن . ويقال : الرحمان الذي رحمهم ، وعن الشِّرك عَصَمَهم ، وبالإيمان أكرمهم ، وكلمةَ التقوى ألزمهم - هو الذي عرَّفهم بالقرآن وعلَّمهم .

ويقال : انفرد الحقُّ عرَّفهم بالقرآن لعِباده .

ويقال : أجرى اللَّهُ سُنَّتَه أنه إذا أعطى نبينا صلى الله عليه وسلم شيئاً أَشْرَكَ أُمتَّه فيه على ما يليق بصفاتهم ؛ فلمَّا قال له ( صلى الله عليه وسلم ) : { وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ } [ النساء : 113 ] .

قال لأمته : { الرَّحْمَانُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ } .

ويقال : علَّم الله آدمَ الأسماءَ كلَّها ثم أمره بِعَرْضها على الملائكة وذكر آدمُ ذلك لهم - قال تعالى : { أنبئني بأسماء هؤلاء } [ البقرة : 33 ] يا آدم ، وعلَّمَ ( نبيُّنا صلى عليه وسلم ) المسلمين القرآنَ فقال صلى الله عليه وسلم : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، والمُصَلِّي مُناجٍ ربه " قال لآدم : أُذْكُرْ ما علَّمْتُكَ للملائكة . وقال لنا : ناجِنِي يا عبدي بما عَلَّمْتُك . وقد يُلاطَفُ مع أولاد الخَدم بما لا يُلاطَفُ به آباؤهم .

ويقال : لمَّا علَّم آدمَ أسماء المخلوقاتِ قال له : أَخْبِرْ الملائكة بذلك ، وعلَّمَنَا كلامَه وأسماءَه فقال : اقْرأوا عليَّ وخاطِبوا به معي .

ويقال : علَّم الأرواحَ القرآن - قَبْلَ تركيبها في الأجساد بلا واسطة ، والصبيانُ إنما يُعَلَّمُونَ القرآن - في حالِ صِغَرِهم - قبل أَنْ عَرَفَتْ أرواحُنا أحداً ، أو سَمِعْنا من أحدٍ شيئاً . . علَّمَنَا أسماءَه :

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى *** فصادَفَ قلبي فارغاً فَتَمَكَّنا

ويقال : سقياً لأيامٍ مضت - وهو يُعلِّمنا القرآن .

ويقال : برحمته علمَهم القرآن ؛ فبرحمته وصلوا إلى القرآن - لا بقراءة القرآن يَصِلُون إلى رحمته .