{ ألم تر إلى الذين بدّلوا نعمة الله كفرا } أي شكر نعمته كفرا بأن وضعوه مكانه ، أو بدلوا نفس النعمة كفرا ، فإنهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين للكفر بدلها كأهل مكة ، خلقهم الله تعالى وأسكنهم حرمه وجعلهم قوام بيته ووسع عليهم أبواب رزقه وشرفهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فكفروا ذلك فقحطوا سبع سنين وأسروا وقتلوا يوم بدر وصاروا أذلاء ، فبقوا مسلوبي النعمة وموصوفين بالكفر ، وعن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما : هم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية ، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ، { وأحلّوا قومهم } الذين شايعوهم في الكفر . { دار البوار } دار الهلاك بحملهم على الكفر .
{ * ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار28 جهنم يصلونها وبئس القرار29 وجعلوا لله أنداد ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار30 قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال31 } .
دار البوار : دار الهلاك ، ويطلق البوار أيضا على : الكساد .
28 { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا . . . }الآية .
الخطاب هنا موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أو إلى كل من يصلح للخطاب ، مقصود به : التعجيب من صنع هؤلاء الكفار .
والمعنى : ألم تنظر إلى الذين بدلوا شكر نعمة الله عليهم ، فجعلوا مكانه كفرا عظيما .
والمراد بهم : أهل مكة ، مكن الله لهم حرما آمنا ، يجبى إليه ثمرات كل شيء ، ويسر لهم رحلة الشتاء والصيف ، ودعاهم : إلى عبادة رب البيت الحرام ، وأرسل لهم نبيا منهم يعرفون نسبه وصدقه ، وأنزل عليه كتابا فيه مجدهم وصلاحهم ، وإنقاذهم من براثن الكفر والشرك ، إلى نور الإيمان والتوحيد ، لكنهم بدلا من أن يشكروا الله على هذه النعمة ، فيؤمنوا برسوله ويتبعوا هديه ، قابلوا هذه النعمة بالكفر ، والإصرار على عبادة الأوثان ، ومحاربة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن آمن به .
{ وأحلوا قومهم دار البوار } . وأنزلوا قومهم ومن أطاعهم من أهل مكة ، دار البوار والهلاك ، حيث قتلوا في غزوة بدر ، وعدد من الغزوات حتى فتحت مكة ، وتعرضوا للهوان والهلاك .
والبوار : الفساد والهلاك ، الذي أنزلوه بأقوامهم وبأنفسهم ، كما قال تعالى في شأن فرعون : { يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود } . ( هود : 98 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.