أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا} (66)

{ قال له موسى هل أتّبعك على أن تُعلّمنِ } على شرط أن تعلمني ، وهو في موضع الحال من الكاف . { مما عُلّمت رُشداً } علما ذا رشد وهو إصابة الخير ، وقرأ البصريان بفتحتين وهما لغتان كالبخل والبخل ، وهو مفعول { تعلمني } ومفعول { علمت } العائد المحذوف وكلاهما منقولان من علم الذي له مفعول واحد ، ويجوز أن يكون رشداً علة لأتبعك أو مصدرا بإضمار فعله ، ولا ينافي نبوته وكونه صاحب شريعة أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا ي أبواب الدين ، فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن أرسل إليه فيما بعث به من أصول الدين وفروعه لا مطلقا ، وقد راعى في ذلك غاية التواضع والأدب ، فاستجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعا له ، وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم الله عليه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا} (66)

60

المفردات :

الرشد : ( بضم فسكون أو بفتحتين ) إصابة الخير .

التفسير :

66- { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا } .

أي : هل تأذن لي وتسمح لي أن أكون رفيقا تابعا لك ؛ حتى أتعلم منك ما يرشدني في حياتي ؟ ! وهذا أسلوب في غاية الترفق والتأدب من طالب العلم ، وفيه أدب التواضع ، والرغبة في صحبة الصالحين ، والرغبة في طلب العلم ، وأن الكبير لا يعيبه أن يتعلم من الصغير جانبا من المعرفة ليس عنده ، والفاضل يتعلم أحيانا من الفاضل ، وأحيانا يتعلم الفاضل من المفضول ، وموسى هو كليم الله ، الذي أوتى الألواح ، وهو من أولي العزم من الرسل ، وله ماض كبير في الجهاد والنضال والدعوة ، ولكنه يصر على تعلم نوع من العلم ، عند الخضر عليه السلام .

/خ74