الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا} (66)

قوله تعالى : { قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما عُلّمت رُشدا } فيه مسألتان :

الأولى-قوله تعالى : " قال له موسى هل أتبعك " هذا سؤال الملاطف ، والمخاطب المستنزل{[10624]} المبالغ في حسن الأدب ، المعنى : هل يتفق لك ويخف عليك ؟ وهذا كما في الحديث : ( هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ؟ . . . ) وعلى بعض التأويلات يجيء كذلك قوله تعالى : " هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء . . . " [ المائدة : 112 ] حسب ما تقدم بيانه في " المائدة " {[10625]} .

الثانية : في هذه الآية دليل أن المتعلم تبع للعالم وإن تفاوتت المراتب ، ولا يظن أن في تعلم موسى من الخضر يدل على أن الخضر كان أفضل منه ، فقد يشذ عن الفاضل ما يعلمه المفضول ، والفضل لمن فضله الله ، فالخضر إن كان وليا فموسى أفضل منه ؛ لأنه نبي والنبي أفضل من الولي ، وإن كان نبيا فموسى فضله بالرسالة . والله أعلم . " ورشدا " مفعول ثان ب " تعلمني " .


[10624]:في ك: المشترك.
[10625]:راجع جـ 6 ص 365.