أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{أَوۡ تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أَشۡرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٗ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ} (173)

{ أو تقولوا } عطف على { أن تقولوا } ، وقرأ أبو عمرو كليهما بالياء لأن أول الكلام على الغيبة . { إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم } فاقتدينا بهم لأن التقليد عند قيام الدليل والتمكن من العلم به لا يصلح عذرا . { أفتهلكنا بما فعل المبطلون } يعنى آباءهم المبطلين بتأسيس الشرك . وقيل لما خلق الله آدم أخرج من ظهره ذرية كالذر وأحياهم وجعل لهم العقل والنطق وألهمهم ذلك لحديث رواه عمر رضي الله تعالى عنه ، وقد حققت الكلام فيه في شرحي لكتاب " المصابيح " ، والمقصود من إيراد هذا الكلام ها هنا إلزام اليهود بمقتضى الميثاق العام بعد ما ألزمهم بالميثاق المخصوص بهم ، والاحتجاج عليهم بالحجج السمعية والعقلية ومنعهم عن التقليد وحملهم على النظر والاستدلال .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَوۡ تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أَشۡرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةٗ مِّنۢ بَعۡدِهِمۡۖ أَفَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ} (173)

المفردات :

المبطلون : المتبعون للباطل .

التفسير :

ثم بين سبحانه سببا آخر لهذا الإشهاد فقال :

{ 173 – أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم . . . . } الآية .

أي : فعلنا ذلك ؛ حتى لا تعتذروا بأن تقولوا : إنما أشرك آباؤنا من قبلنا ، وكنا ذرية لهم من بعد شركهم ، فأشركنا نقتدي بهم – كما قالوا – { إنا وجدنا آباءنا على أمة وأنا على آثارهم مقتدون } . ( الزخرف : 23 ) .

{ أفتهلكنا بما فعل المبطلون } .

أي : أتؤاخذنا بما فعل المشركون من آبائنا ، والذنب ذنبهم ، وتجعلهم عذابنا مثل عذابهم ، مع قيام عذرنا بتقليدنا لهم ، وحسن الظن بهم ؟ !

ولكن هذا الاعتذار لا يجديهم .

إذا التقليد بعد قيام الدلائل والقدرة على الاستدلال بها ، مما لا يركن إليه عاقل ، إذ كنتم ومعكم فطرتكم ، وكنتم ومعكم عقولكم ، ثم كنتم ومعكم دعوة الرسل الذين يدعونكم إلى الله .

فإذا أهلككم الله فإنما يهلككم بأفعالكم لا بأفعال آبائكم .