نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَوَلَا يَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ} (77)

و لما كان ظنهم هذا{[3241]} أقبح الفساد لأنه لو لم يكن علمه من قبل الله لم يقدر غيره أن يعبر عنه بعبارة تعجز الخلائق عن مماثلتها وصل به قوله موبخاً لهم { أولا } أي ألا يعلمون أن علم المؤمنين لذلك لم يكن إلا عن الله لما قام عليه من دليل الإعجاز أو لا { يعلمون أن الله } الذي له الإحاطة بكل شيء { يعلم ما يسرون } أي يخفون من قولهم لأصحابهم ومن غيره{[3242]} { وما يعلنون } {[3243]}أي يظهرون من ذلك فيخبر به أولياءه .


[3241]:كانت الواو زائدة هنا في الأصول فحذفت.
[3242]:في م: فقط: غيرهم.
[3243]:والأولى حمل ما يسرون وما يعلنون على العموم إذ هو ظاهر اللفظ، وقيل الذي أسروه الكفر، والذي أعلنوه الإيمان، وقيل العداوة والصداقة؛ قرأ ابن محيص"أو لا تعلمون" بالتاء قالوا فيكون ذلك خطابا للمؤمنين وفيه تنبيه لهم على جهلهم بعالم السر والعلانية.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوَلَا يَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ} (77)

قوله : { أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون } الله عليم بحال هؤلاء الكذبة المنافقين وهو سبحانه يوبخهم هنا توبيخا { أولا يعلمون أن الله . . . } ألا يعمل هؤلاء أن الله عليم بأستارهم وأخبارهم ، ومطلع على ما تطويه صدورهم من أسرار وخبايا ، وما تبديه جوارحهم من ظاهر القول أو الفعل . أما قوله : { ما يسرون } أي ما تمالأوا عليه من الكفر وما تلاقوا عليه من الجحود للإسلام ، وذلك عند تلاقيهم فيما بينهم ، وهم إذ ذاك يتكاشفون معا ليأتمروا بالنبي والمسلمين وهذا الدين فيتفقوا على محاربتهم والقضاء عليهم إن تمكنوا . { وما يعلنون } أي ما أظهروه لبعض المسلمين من تصديق مصطنع خادع للإسلام ونبيه . وذلك إعلان منهم قد ينطلي على المسلمين أو بعضهم لتوهيمهم أن هؤلاء مؤمنون مخلصون ، والله يعلم أنهم كاذبون شرار تنثني صدورهم على الضغينة والحقد ، ويتربصون بالإسلام وأهله دوائر الهلكة والسوء ، والله تبارك وتعال هو الحافظ لهذا الدين بتمكينه في الأرض وفي نفوس العباد حتى إذا اعترته فترة من ضعف أو هزة جاءته أجند أخرى جديدة من عباد الله المؤمنين المخلصين الذين يظلون ينافحون عن هذا الدين ويجاهدون فيه حق جهاده مهما تعاظمت الخطوب واشتدت الأهوال إلى أن يكتب الله النصر في هذه الدنيا أو الشهادة في سبيله وهي من خير ما يرتجيه المؤمن الصابر المجاهد .