نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (71)

ثم أتبع ذلك استئنافاً آخر مثل{[17924]} ذلك{[17925]} إلا أن الأول قاصر على ضلالهم وهذا متعد إلى إضلالهم{[17926]} فقال :

{ يا آهل الكتاب لم تلبسون الحق } أي{[17927]} الذي لا مرية فيه { بالباطل } أي بأن تؤولوه بغير تأويله ، أو{[17928]} تحملوه على غير{[17929]} محله{[17930]} { وتكتمون الحق } أي الذي لا يقبل تأويلاً ، وهو ما تعلمون من البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم وتوابعها { وأنتم } أي والحال أنكم { تعلمون * } أي من ذوي العلم ، فأنتم تعرفون{[17931]} {[17932]}ذلك قطعاً{[17933]} وأن عذاب الضال المضل عظيم جداً .


[17924]:في ظ: لمثل.
[17925]:تأخرت في الأصل عن "التي أنزلت عليكم".
[17926]:تأخرت في الأصل عن "التي أنزلت عليكم".
[17927]:زيد من ظ ومد.
[17928]:من ظ ومد، وفي الأصل: تحلوه بغير.
[17929]:من ظ ومد، وفي الأصل: تحلوه بغير.
[17930]:في مد: محمله.
[17931]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[17932]:تأخر في الأصل ومد عن "عظيم جدا".
[17933]:تأخر في الأصل ومد عن "عظيم جدا".
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (71)

قوله : ( يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) تلبسون من اللبس بالضم بمعنى الشبهة والخلط . والتلبيس : التخليط والتدليس نقول : في الأمر ليس أي إشكال ، والتبس الأمر أي أشكل{[491]} .

وإلباس الحق بالباطل معناه خلط الحق بالباطل ليختفي الحق نفسه فلا يظهر . وذلك بإلقاء الشبهات من حول الإسلام فيصار به إلى الخفاء والتعمية ليظهر بعد ذلك في صورة من صور الباطل ، بما يثير في النفس الريبة والشك ونحو هذا الدين .

قوله : ( وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) أي يكتمون نبوة محمد صلى الله عليه و سلم وما ورد من صفات له في التوراة والإنجيل بما يقطع أنه رسول الله إل البشرية كافة ، لكنكم – أيها اليهود والنصارى- قد جحدتم كل ذلك وجعلتموه طي الخفاء والكتمان ( وأنتم تعلمون ) أي أنتم عالمون بما تقارفونه من خلط وتلبيس وافتراء على الإسلام وعلى نبيه عليه الصلاة والسلام . عالمون بأن هذا النبي حق وأن ما جاءكم به من دين لهو الحق . وعالمون أيضا بفداحة فعلتكم النكراء وهي تلبيس الحق وكتمانه .


[491]:- القاموس المحيط جـ 2 ص 258 والمصباح المنير جـ 2 ص 210.