نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ} (70)

ولما ختم الكلام فيهم بنفي شعورهم بين{[17913]} تعالى في معرض التبكيت أن نفيهم عنه إنما هو{[17914]} لأنهم معاندون ، لا يعملون بعلمهم{[17915]} ، بل يعملون{[17916]} بخلافه ، فقال مستأنفاً بما يدل على غاية التبكيت المؤذنة{[17917]} بشديد{[17918]} الغضب : { يا أهل الكتاب } أي الذين يدعون أنهم أهل العلم{[17919]} { لم تكفرون } أي كفراً{[17920]} تجددونه في كل وقت { بآيات الله } أي تسترون{[17921]} ما عندكم من العلم بسبب الآيات التي أنزلت عليكم من الملك المحيط{[17922]} بكل شيء عظمة وعزاً وعلماً{[17923]} { وأنتم تشهدون * } أي تعلمون علماً هو عندكم في غاية الانكشاف أنها آياته .


[17913]:في ظ: من.
[17914]:زيد من ظ ومد.
[17915]:في ظ: تعلمهم.
[17916]:زيد من ظ ومد.
[17917]:من ظ ومد، وفي الأصل: الموذية.
[17918]:في ظ: لشديد.
[17919]:في ظ: الكتاب. والعبارة من "أي الذين" إلى هنا تقدمت في الأصل على "لأنهم معاندون".
[17920]:من ظ ومد، وفي الأصل: كفروا.
[17921]:من مد ، وفي الأصل: الشترون، وفي ظ: يشترون.
[17922]:في ظ: لمحيط.
[17923]:العبارة من "من الملك" إلى هنا تأخرت في الأصل عن "إلى إضلالهم".
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ} (70)

وقوله : ( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ) ( لم ) ، أصلها لما ، لأن ما استفهامية دخلت عليها اللام فحذفت الألف لطلب الخفة{[490]} . هذا خطاب يحمل في مضمونه توبيخا لأهل الكتاب لجحودهم وسوء نواياهم وذلك على نحو من الاستفهام الإنكاري ، فأهل الكتاب ينكرون ويجحدون آيات الله وهم على ذلك شهود . والمراد بآيات الله التي وبخهم الله على إنكارها هي الآيات الواردة في التوراة والإنجيل والتي تتضمن جملة أخبار وحقائق منها : البشارة بمحمد صلى الله عليه و سلم ، ومنها : أن خليل الله إبراهيم كان حنيفا مسلما . ومنها أن الدين لهو الإسلام .

وقيل : المراد بآيات الله القرآن الكريم نفسه . هذا الكتاب العظيم الحكيم الحافل بالمعاني وظواهر الإعجاز . كل هذه الحقائق الباهرة كان أهل الكتاب يعلمون بها ؛ إذ قرأوها في كتبهم واستيقنوها لكنهم أنكروها إنكارا . ولا يحفزهم إلى مثل هذا الإنكار الظالم غير الحقد والحسد . لا جرم أن هذه خسيسة من خسائس الطبع المريض . الطبع الموغل في ظلام الباطل والذي لا يستمرئ غير الرذيلة والفساد ، ولا يتمل بذاته الملتوية غير سبيل الشر والعدوان . سبيل الشقاء والشيطان .


[490]:- تفسير الرازي جـ 8 ص 101.