نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ} (4)

فلما تظاهرت الأدلة وتظافرت{[28586]} الحجج وهم عنها ناكبون ، وصل بذلك في جملة حالية قولَه ، معرضاً عنهم إيذاناً باستحقاقهم شديد الغضب : { وما تأتيهم } أي هؤلاء الذين هم أهل للإعراض عنهم ، وأعرق في النفي بقوله : { من آية } أي علامة على صحة ما دعاهم إليه رسولهم صلى الله عليه وسلم ، وبعض بقوله : { من آيات ربهم } أي المحسن إليهم بنصب الأدلة وإفاضة العقول وبعث الرسول { إلاّ كانوا عنها معرضين } أي هذه صفتهم دائماً قصداً للعناد لئلا{[28587]} يلزمهم الحجة ، ويجوز أن يكون ذلك معطوفاً على " يعدلون " .


[28586]:من ظ، وفي الأصل: تنافرة- كذا.
[28587]:في ظ: دليلا- كذا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ} (4)

قوله تعالى : { وما تأتيهم من ءاية من ءايت ربهم إلا كانوا عنها معرضين ( 4 ) فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنبؤا ما كانوا به يستهزءون ( 5 ) ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكنهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهر تجري من تحتهم فأهلكنهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا ءاخرين } ذلك إخبار من الله عن جحود المشركين وعن عنادهم وإعراضهم عن الدلائل الظاهرة التي تكشف عن وحدانية الله وعن صدق رسله .

قوله : { وما تأتيهم من ءاية من ءايت ربهم إلا كانوا عنها معرضين } من ، الأولى مزيدة للاستغراق . ومن الثانية ، للتبعيض . والمعنى ، أنه ما يظهر لهؤلاء المشركين المعاندين من الأدلة أو معجزة من المعجزات أو آية من آيات القرآن الحكيم بروعته وإعجازه وعجيب رصفه وتركيبه إلا كانوا عن كل ذلك { معرضين } أي تاركين النظر فيه بل غير ملتفتين إليه .