تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ} (4)

الآية 4 وقوله تعالى : { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين } يحتمل { وما تأتيهم من آية من آيات } التوحيد{[6906]} . أو من آيات إثبات رسالة محمد ونبوته صلى الله عليه وسلم في إثبات البعث والنشور بعد الموت لما أخبر أنه خلقهم من طين ، فإذا ماتوا صاروا ترابا . فإذا كان{[6907]} بدء إنشائهم من طين ، فإذا عادوا إليه يقدر على إنشائهم ثانيا ، إذ ليس إنشاء الثاني بأعسر من الأول .

ثم تحتمل الآيات آيات القرآن ، وتحتمل الآيات ما كان أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآيات سوى آيات القرآن .

ثم أخبر عن تعنتهم ومكابرتهم بقوله : { وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين } فإذا أعرضوا عنها لم ينتفعوا بها ليعلم الله{[6908]} أنه إنما ينتفع بالآيات من تأملها ، ونظر فيها لا من أعرض{[6909]} عنها .

ثم سورة الأنعام إنما نزلت في محاجة أهل الشرك . ولو لم يكن القرآن معجزا كانت سورة الأنعام معجزة لأنها نزلت في محاجة أهل الشرك في إثبات التوحيد والألوهية لله والبعث ، فكيف وقد جعل الله القرآن آية معجزة أعجز البشر عن [ الإتيان بمثله ]{[6910]} ؟ ولم يكن يومئذ يعرف التوحيد والبعث ، كانوا كلهم كفارا عبدة الأصنام والأوثان ، لا يحتمل أن يكون رسول الله [ ألف ذلك ]{[6911]} وأنشأ من ذات نفسه ليعلم أنه إنما عرف ذلك بالله .

وفيه دلالة إثبات المحاجة في التوحيد والمناظرة فيه لأن أكثرها نزلت في محاجة أهل الشرك ، وهم كانوا أهل شرك ، وينكرون البعث والرسالة ، فنزل أكثرها في محاجتهم في التوحيد وإثبات البعث والرسالة .

وفيه أنه إذا ثبت فساد قول أحد الخصمين ثبتت صحة قول الآخر لأن إبراهيم لما { قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين } [ الأنعام : 76 ] أثبت فساد عبادة من يعبد الآفل بالأفول{[6912]} .


[6906]:- في الأصل وم: توحيد.
[6907]:-في الأصل وم: كانوا
[6908]:- ساقطة من م.
[6909]:- من م، في الأصل: إعراض.
[6910]:- في الأصل وم: إثبات مثله.
[6911]:في الأصل وم: ذلك ألف.
[6912]:- من م، في الأصل: بالأقوال.