نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (149)

ولما كان هذا في سياق { ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين } فأنتج{[33422]} أن من كذب على هذه الصفة أهلك ، فانتظر السامع الإخبار بتعجيل هلاكهم ، أخبر بأنه منعهم من ذلك وحرسهم المبادرة بالتوبة ، ولما اشتد من تشوف السامع إليه ، قدمه على سببه وهو رجوع موسى عليه السلام إليهم وإنكاره عليهم ، ولأن السياق في ذكر إسراعهم في الفسق لم يذكر قبول{[33423]} توبتهم كما في البقرة ؛ ولما كان من المعلوم أنهم تبين لهم عن قرب سوء مرتكبهم لكون نبيهم فيهم ، عبر بما أفهم أن التقدير : فسقط في أيديهم ، وعطف عليه قوله{[33424]} سائقاً مساق ما هو معروف : { ولما سقط } أي سقطت أسنانهم { في أيديهم } بعضها ندماً سقوطاً{[33425]} كأنه بغير اختيار لما غلب فيه من الوجد والأسف الذي أزال تأملهم ولذلك بناه للمفعول { ورأوا أنهم قد ضلوا } أي عن الطريق الواضح { قالوا } توبة ورجوعاً إلى الله كما قال{[33426]} أبوهم آدم{[33427]} عليه السلام { لئن لم يرحمنا ربنا } أي الذي لم يقطع قط إحسانه عنا فكيف غضبه ويديم إحسانه { ويغفر لنا } أي يمحو ذنوبنا عيناً وأثراً لئلا ينتقم منا في المستقبل { لنكونن من الخاسرين* } أي فينتقم من بذنوبنا .


[33422]:- من ظ، وفي الأصل: انتج.
[33423]:من ظ، وفي الأصل: فيقول.
[33424]:- زيد من ظ.
[33425]:- في ظ: سقطا.
[33426]:- في ظ: إبراهيم.
[33427]:- في ظ: إبراهيم.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (149)

قوله : { ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين } سقط أو أسقط –بالضم في الاثنين- في يده ، يعني زل وأخطأ وندم وتحير{[1524]} أي لما ندم بنو إسرائيل على ما فعلوه من عبادة العجل حال غياب نبيهم موسى ، وأدركوا خطيئتهم الشنيعة وأقروا أنهم وقعوا في الضلال ، ندموا أشد الندم فجأروا إلى الله بالدعاء والإقرار والاسترحام قائلين : لئن لم يرحمنا الله برحمته ويشملنا بعفوه ومغفرته لنكونن من الهالكين الذين خسروا أنفسهم فأوردوها البوار والتخسير .


[1524]:القاموس المحيط ص 866.