نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (38)

ولما كان ذلك المشهد عظيم الجمع ، شديد الزحام مستوي الأرض ، بعيد الأرجاء ، كان حاله مقتضياً لئلا يطلعوا على غير ما يليهم من أهواله ، فقال في جواب من يقول : وما عسى أن يسمعوا أو{[48176]} يبصروا فيه ، {[48177]}معلماً بأن حالهم في شدة السمع والبصر جديرة{[48178]} بأن يعجب منها : { أسمع بهم وأبصر } أي ما أشد سمعهم وما أنفذ بصرهم ! { يوم يأتوننا } سامعين لكل أهواله ، مبصرين لسائر أحواله ، فيطلعون بذلك على جميع ما أدى عمله{[48179]} في الدنيا إلى ضرهم في ذلك اليوم ، وجميع ما كان ينفعهم لو عملوه ، فيندمون حيث لا ينفعهم الندم ، ويتمنون المحال من الرجوع إلى الدنيا ونحوه ليتداركوا فلا يجابون إلى ذلك ، بل يسلك بهم في كل ما يؤذيهم ويهلكهم ويرديهم ، فيكونون بسلوك ذلك - وهم يعلمون ضرره{[48180]} عمياً وبكماً وصمّاً ، لأنهم لا ينتفعون بمداركهم كما كانوا في الدنيا كذلك ، لكنهم - هكذا كان الأصل ، وإنما{[48181]} أظهر فقال : { لكن الظالمون } تنبيهاً على الوصف الذي أحلهم ذلك المحل { اليوم في ضلال مبين * } لا{[48182]} يسمعون ولا يبصرون .


[48176]:من، وفي الأصل وظ "و".
[48177]:العبارة من هنا إلى "يعجب منها" ساقطة من ظ.
[48178]:من مد، وفي الأصل: كل جدير.
[48179]:من ظ ومد وفي الأصل: علمه.
[48180]:من ظ ومد وفي الأصل: ضررهم.
[48181]:في مد: لكنه.
[48182]:زيد من مد.
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (38)

أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين

[ أسمع بهم وأبصر ] بهم صيغة تعجب بمعنى ما أسمعهم وما أبصرهم [ يوم يأتوننا ] في الآخرة [ لكن الظالمون ] من إقامة الظاهر مقام المضمر [ اليوم ] أي في الدنيا [ في ضلال مبين ] أي بين به صموا عن سماع الحق وعموا عن إبصاره أي إعجب منهم يا مخاطب في سمعهم وإبصارهم في الآخرة بعد أن كانوا في الدنيا صما عميا

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ يَوۡمَ يَأۡتُونَنَا لَٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلۡيَوۡمَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (38)

قوله : ( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا ) يعني ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة . والجار والمجرور ( بهم ) في موضع رفع فاعل أسمع . كقوله أكرم بزيد . ومعناه كرم زيد جدا . والمراد أن إسماعهم وإبصارهم جدير بأن يتعجب منهما ؛ إذ لا أسمع منهم يوم القيامة ولا أبصر .

قوله : ( لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ) أي لكنهم في الدنيا في زيغ عن الحق . زيغ عميت فيه أبصارهم وصمت آذانهم ، فأشركوا بالله أشد الإشراك ، وزعموا له الولد ، سبحانه ، وهو المنزه عن اتخاذ الصاحبة والولد .