نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَٰنُ لُوطٖ} (13)

ولما اتفق قوم هود عليه السلام والقبط بالإهلاك بالريح التي أثرت بها صيحة{[61122]} ثمود ، أولئك مع الحجارة والرمل وهؤلاء بالماء الذي فرقه الله بالريح عند ضرب العصي ، وكان لكل منهما من ضخامة الملك وعز السلطان ما هو مشهور قدم أشدهما أبداناً وأوسعهما ملكاً لأن إهلاكهم كان أدل دليل على القدرة وأقرب {[61123]}شبهاً بهلاك{[61124]} ثمود فقال : { وعاد } وعطف عليه أقرب الطائفتين شبهاً بالهلاك بقوم نوح وأصحاب الرس فقال : { وفرعون } نص عليه لأنه ليس في مادة هذا الغرق كافر غيره ، والنص عليه يفهم غيره ، وما تقدم {[61125]}في غير هذه السورة{[61126]} غير مرة من وصفه بأنه ملك قاهر وأنه استخفهم فأطاعوه فيعلم كفرهم طاعة له ، وأنه ليوافق ما قبله وما بعده . ولما كان السياق للعزة والشقاق ، فلم يدع داع إلى إثبات ذي الأوتاد .

ولما كان هلاك المؤتفكات جامعاً في الشبه بهلاك جميع من تقدم بالخسف وغمرة الماء بعد القلب في الهواء ، أتبعهم بهم معبراً عنهم بأخصر من تسميه قبائلهم أو مدنهم لأنها عدة مدن ، وعبر بالإخوة دون القوم لأن السياق لتكذيب من هو منهم لأنه أدخل في التسلية فقال{[61127]} : { وإخوان لوط * } أي أصهاره الذين جبروا بينهم وبينه مع المصاهرة بالمناصرة لملوكهم ورعاياهم على من ناواهم بنفسه وعمه إبراهيم عليهما السلام كما مضى بيانه في البقرة ما صار كالأخوة ، ومع ذلك عاملوه بما اشتق من لفظ هذا الجمع من الجناية له ولأنفسهم وغيرهم .


[61122]:سقط من مد.
[61123]:من مد، وفي الأصل: تشبيها بملاك.
[61124]:من مد، وفي الأصل: تشبيها بملاك.
[61125]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[61126]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[61127]:من مد، وفي الأصل: قوله.