نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ} (14)

ولما كان الشجر مظنة الهواء البارد والروح ، وكان أصحابه قد عذبوا بضد ذلك قال : { وأصحاب الأيكة } لمشاركتهم لهم{[61128]} في العذاب بالنار ، وأولئك بحجارة الكبريت النازلة من العلو وهؤلاء بالنار-{[61129]} النازلة من ظلمة السحاب ، وعبر عنهم بالواحدة والمراد الغيضة إشارة إلى أنها من شدة التفافها كالشجرة الواحدة . ولما كان { تبع } مع كونه من قومه ملكاً قاهراً ، وخالفوه مع ذلك ، وكان لقومه{[61130]} نار في بلادهم-{[61131]} يتحاكمون إليها فتأكل الظالم ، ختم بهم فقال : { وقوم تبع } مع كونه مالكاً ، وهو يدعوهم إلى الله ، فلا يظن أن التكذيب مخصوص بمن كان قوياً لمن كان مستضعفاً ، بل هو واقع بمن شئنا من قوي وضعيف ، لا يخرج شيء عن مرادنا .

ولما لم يكن هنا ما يقتضي التأكيد مما مر بيانه في ص قال معرياً منه : { كل } أي من هذه الفرق { كذب الرسل } أي كلهم بتكذيب رسولهم ، فإن الكل متساوون فيما يوجب الإيمان من إظهار العجز والدعاء إلى الله { فحقَّ }[ أي-{[61132]} ] فتسبب عن تكذيبهم لهم أنه ثبت عليهم ووجب { وعيد } أي-{[61133]} الذي كانوا يكذبون به عند إنذارهم لهم إياه ، فعجلنا لهم منه في الدنيا ما حكمنا به عليهم في الأزل فأهلكناهم إهلاكاً عاماً كإهلاك نفس واحدة على أنحاء مختلفة كما هو مشهور عند من له بأمثاله عناية{[61134]} وأتبعناه ما هو في البرزخ وأخرنا ما هو في القيامة إلى البعث ، بإهلاكنا لهم على تنائي ديارهم وتباعد أعصارهم وكثرة أعدادهم أن لنا الإحاطة البالغة فتسلَّ بإخوانك المرسلين وتأسَّ بهم ، ولتحذر قومك ما حل بمن كذبهم إن أصروا .


[61128]:سقط من مد.
[61129]:زيد من مد.
[61130]:من مد، وفي الأصل: في قومه.
[61131]:زيد من مد.
[61132]:زيد من مد.
[61133]:زيد من مد.
[61134]:من مد، وفي الأصل: عباده.