أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (56)

شرح الكلمات :

{ آخذ بناصيتها } : أي مالكها وقاهرها ومتصرف فيها . فلا تملك نفعاً ولا ضراً إلا بإِذنه .

{ إن ربي على صراط مستقيم } : أي على طريق الحق والعدل .

المعنى :

ثم كشف لهم عن مصدر قوته وهو توكله على ربّه فقال { إني توكلت على الله ربي وربكم } أي فوضت أمري إليه وجعلت كل ثقتي فيه فهو لا يسلمني إليكم ولا يخذلني بينكم . ثم أعلمهم بإِحاطة قدرة الله بهم وقهره لهم فقال { وما من دابّة إلا هو آخذ بناصيتها } أي قاهر لها متحكم فيها يقودها حيث شاء وينزل بها من العذاب ما يشاء ، ثم أعلمهم أن ربّه تعالى على طريق العدل والحق فلا يُسلط أعداءه على أوليائه ، فقال { إن ربّي على صراط مستقيم } فلذا أنا لست بخائف ولا وجل ثم قال لهم { فإِن تولوا } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (56)

قوله : { إني توكلت على الله ربي وربكم } { توكلت } ، من التوكل وهو إظهار العجز والاعتماد على غيرك ، والاسم : التكلان ، اتكل على الله توكيل عليه ؛ أي استسلم إليه{[2113]} ؛ أي فوضت أمري إلى الله ، واستسلمت لجلاله فهو مالكي ومالككم وهو يكلأني من شركم وإيذائكم . ويدرأ عني مكركم وسوءكم .

قوله { ما من دابة إلا هو أخذ بناصيتها } الناصية ، مقدم الرأس ، أو شعر مقدم الرأس إذا طال ، وجمعه : النواصي ، والناصيات .

ويقال : أذل فلان ناصية فلان : أهانه وحط من قدره ، وفلان ناصية قومه : شريفهم . قال الرازي في هذا الصدد . اعلم أن العرب إذا وصفوا إنسانا بالذلة والخضوع ، قالوا : ما ناصية فلان غلا بيد فلان ؛ أي أنه مطيع له ؛ لأن كل من أخذت بناصيته فقد قهرته . وكانوا إذا أسروا الأسير فأردوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته ليكون ذلك علامة لقهره . فخوطبوا في القرآن بما يعرفون . فقوله : { وما من دابة إلا هو أخذ بناصيتها } أي ما من حيوان إلا وهو تحت قهره وقدرته ومنقاد لقضائه وقدره{[2114]} .

قوله : { أن ربي على صراط مستقيم } صراط الله ، طرقه ومنهجه ، الذي يدعو الناس لاتباعه دون مجانية أو تفريط ؛ فهو المنهج الحق الذي يقضي بين العباد بالعدل والاستقامة{[2115]} .


[2113]:مختار الصحاح ص 734 والمعجم الوسيط جـ 2 ص 1054.
[2114]:مختار الصحاح ص 664 والمعجم الوسيط جـ 2 ص 927 وتفسير الرازي جـ 18 ص 14.
[2115]:تفسير الرازي جـ 18 ص 14 وتفسير القرطبي جـ 9 ص 51- 53.