أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ} (79)

شرح الكلمات :

{ في زينته } : أي لباس الأعياد والحفلات الرسمية .

{ يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون } : أي تمنوا أن لو أعطوا من المال والزينة ما أعطي قارون .

{ إنه لذو حظ عظيم } : أي إنه لذو بخت ونصيب وهبه الله إياه في كتاب المقادير .

المعنى :

ما زال السياق في قصص قارون الباغي قال تعالى { فخرج على قومه } أي قارون في يوم عيد أو مناسبة خرج على قومه وهمم يشاهدون موكبه { في زينته } الخاصة من الثياب والمراكب . قوله تعالى : { قال الذين يريدون الحياة الدنيا } أي من قوم موسى وهم المفتونون بالدنيا وزخرفها من أهل الغفلة عن الآخرة وما أكثرهم اليوم وقبل وبعد اليوم قالوا ما أخبر الله تعالى به عنهم : { يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون } تمنوا أن يكون لهم مثل الذي أوتي قارون من المال والزينة { إنه لذو حظ عظيم } أي بخت ونصيب ورزق

الهداية :

- بيان أن الفتنة أسرع إلى قلوب الماديين أبناء الدنيا والعياذ بالله تعالى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ} (79)

قوله تعالى : { فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 79 ) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ } .

خرج هذا المغرور يوما على قومه من بني إسرائيل في زينته من متاع الحياة الدنيا وزخرفها ، وهو متجمل بالحلي وفاخر الديباج والمعصفرات من أصناف الملابس ، ومن حوله الخدم والحشم ومختلف صور الزينة مما يثير في الضعفاء والخائرين حب الدنيا ولذائد الحياة . حينئذ { قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ } هكذا يتمنى الفارغون من وازع العقيدة الرادع ، الجانحون للحياة الدنيا وزينتها وزخرفها ، والذين تستهويهم الطيبات واللذات في هذه الحياة فيركنون إليها في الغالب وهم يهوون أن يأخذوا منها بحظ كبير ، خلافا لأهل العقيدة الراسخة المكينة وأهل العزيمة والتقوى من المؤمنين ، فإنهم لا تستخفهم الأهواء ولا الشهوات ولا خيرات الدنيا وما حوته من مباهج وملذات . وإنما يميل المؤمنون الصادقون لإعلاء كلمة الله ورفع شأن الإسلام ، ويسعون على الدوام لإعزاز دين الله ونشره وإشاعته في الآفاق حبا في هذا الدين الكريم العظيم وطمعا في رضوان الله أولا وأخيرا .

لقد تمنى أولوا الشهوات من بني إسرائيل-سواء فيهم المؤمنون أو الذين كفروا- لو أنهم أوتوا مثل ما أوتي قارون من الأموال وقالوا : { إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } وصفوه بأنه رجل حفيظ أو محظوظ ؛ أي لذو نصيب وافر من زينة الحياة الدنيا وزخرفها .